مجد الدين ابن الأثير
266
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفيه " أنه أمر بإعفاء اللحى " هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب ، من عفا الشئ إذا كثر وزاد . يقال : أعفيته وعفيته . * ومنه حديث القصاص " لا أعفى من قتل بعد أخذ الدية " هذا دعاء عليه : أي لا كثر ماله ولا استغنى . ( ه ) ومنه الحديث " إذا دخل صفر وعفا الوبر " أي كثر وبر الإبل . * وفى رواية أخرى " وعفا الأثر " هو بمعنى درس وامحى . ( ه ) ومنه حديث مصعب بن عمير " إنه غلام عاف " أي وافى اللحم كثيره . * وفى حديث عمر " إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافي " . * وفيه " إن المنافق إذا مرض ثم أعفى كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه " أعفى المريض بمعنى عوفي . ( ه ) وفيه " أنه أقطع من أرض المدينة ما كان عفاء ( 1 ) أي ما ليس فيه لأحد أثر ، وهو من عفا الشئ إذا درس ولم يبق له أثر . يقال : عفت الدار عفاء ، أو ما ليس لأحد فيه ملك ، من عفا الشئ يعفو إذا صفا وخلص . ( ه ) ومنه الحديث " ويرعون عفاءها ( 2 ) " . * ومنه حديث صفوان بن محرز " إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه من الماء فعلى الدنيا العفاء " أي الدروس وذهاب الأثر . وقيل : العفاء التراب . ( ه ) وفيه " ما أكلت العافية منها فهو له صدقة " وفى رواية " العوافي " العافية والعافي : كل طالب رزق من انسان أو بهيمة أو طائر ، وجمعها : العوافي ، وقد تقع العافية على الجماعة . يقال : عفوته واعتفيته : أي أتيته أطلب معروفه . وقد تكرر ذكر " العوافي " في الحديث بهذا المعنى .
--> ( 1 ) في الأصل ، واللسان : " عفا " وأثبتنا ما في ا ، والهروي ، والفائق 2 / 166 ، 3 / 94 . ( 2 ) زاد الهروي : " والعفا ، مقصور . . . . " .