مجد الدين ابن الأثير

255

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفى حديث آخر " إياكم والعضة " قال الخطابي ، قال الزمخشري : " أصلها العضهة ، فعلة ، من العضه ، وهو البهت ، فحذفت لامه كما حذفت من السنة والشفة ، وتجمع على عضين . يقال : بينهم عضة قبيحة من العضيهة " . ( س ) ومنه الحديث " من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضهوه " هكذا جاء في رواية : أي اشتموه صريحا ، من العضيهة : البهت . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنه لعن العاضهة ، والمستعضهة " قيل : هي الساحرة والمستسحرة ، وسمى السحر عضها لأنه كذب وتخييل لا حقيقة له . ( س ) وفيه " إذا جئتم أحدا فكلوا من شجره ، ولو من عضاهه " العضاه : شجر أم غيلان . وكل شجر عظيم له شوك ، الواحدة : عضة بالتاء ، وأصلها عضهة . وقيل واحدته : عضاهة . وعضهت العضاه إذا قطعتها . ( س ) ومنه الحديث " ما عضهت عضاه إلا بتركها التسبيح " . ( س ) وفى حديث أبي عبيدة " حتى إن شدق أحدهم بمنزلة مشقر البعير العضه " هو الذي يأكل العضاه . وقيل : هو الذي يشتكى من أكل العضاه . فأما الذي يأكل العضاه فهو العاضه . ( عضا ) ( ه‍ ) في حديث ابن عباس " في تفسير قوله تعالى " الذين جعلوا القرآن عضين " أي جزأوه أجزاء " ( 1 ) ، عضين : جمع عضة ، من عضيت الشئ إذا فرقته وجعلته أعضاء . وقيل : الأصل : عضوة ، فحذفت الواو وجمعت بالنون ، كما عمل في عزين ( 2 ) جمع عزوة . وفسرها تعضهم بالسحر ، من العضه والعضيهة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الذي في الهروي : " قال ابن عباس : آمنوا ببعض وكفروا ببعض " . ( 2 ) الذي في الهروي : " . . . في جمع عزة ، والأصل : عزوة " . ( 3 ) قال الهروي : " ومن ذهب به إلى هذا التأويل جعل نقصانه الهاء الأصلية وأبقيت هاء العلامة ، وهي التأنيث ، كما قالوا : شفة ، والأصل : شفهة ، وكما قالوا : سنة ، والأصل : سنهة " .