مجد الدين ابن الأثير

249

النهاية في غريب الحديث والأثر

هو الشديد من الرجال ، والضمير في " لفها " للإبل : أي جمعها الليل بسائق شديد ، فضربه مثلا لنفسه ورعيته . ( عصم ) * فيه " من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله " أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة . والعصمة : المنعة ، والعاصم : المانع الحامي ، والاعتصام : الامتساك بالشئ ، افتعال منه . ( ه‍ ) ومنه شعر أبى طالب : * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * أي يمنعهم من الضياع والحاجة . * ومنه الحديث " فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم " . * وحديث الإفك " فعصمها الله بالورع " . ( ه‍ ) وحديث الحديبية " ولا تمسكوا ( 1 ) تعصم الكوافر " جمع عصمة ، والكوافر : النساء الكفرة ، وأراد عقد نكاحهم . ( ه‍ ) وحديث عمر " وعصمة أبنائنا إذا شتونا " أي يمتنعون به من شدة السنة والجدب . ( ه‍ ) وفيه " أن جبريل جاء يوم بدر وقد عصم ثنيته الغبار " أي لزق به ، والميم فيه بدل من الباء . وقد تقدم . ( ه‍ ) وفيه " لا يدخل من النساء الجنة إلا مثل الغراب الأعصم " هو الأبيض الجناحين ، وقيل الأبيض الرجلين . أراد : قلة من يدخل الجنة من النساء ، . لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل . * وفى حديث آخر " قال : " المرأة الصالحة مثل الغراب الأعصم ، قيل : يا رسول الله ، وما الغراب الأعصم ؟ قال : الذي إحدى رجليه بيضاء " . * وفى حديث آخر " عائشة في النساء كالغراب الأعصم في الغربان " .

--> ( 1 ) الآية 10 من سورة الممتحنة ، " ولا تمسكوا " هكذا بالتشديد في الأصل ، وفى جميع مراجعنا ، وهي قراءة الحسن ، وأبى عمرو . انظر تفسير القرطبي 18 / 65 .