مجد الدين ابن الأثير
245
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه حديث عمرو ( 1 ) ومعاوية " إن العصوب يرفق بها حالبها فتحلب العلبة " العصوب من النوق : التي لا تدر حتى يعصب فخذاها : أي يشدان بالعصابة . * وفيه " المعتدة لا تلبس المصبغة إلا ثوب عصب " العصب : برود يمنية يعصب غزلها : أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ . يقال : برد عصب ، ورود عصب بالتنوين والإضافة . وقيل : هي برود مخططة . والعصب : الفتل ، والعصاب : الغزال ، فيكون النهى للمعتدة عما صبغ بعد النسج . ( س ) ومه حديث عمر " أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن ، وقال : نبئت أنه يصبغ بالبول . ثم قال : نهينا عن التعمق . ( س ) وفيه " أنه قال لثوبان : اشتر لفاطمة قلادة من عصب ، وسوارين من عاج " قال الخطابي في " المعالم " : أن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدرى ما هي ، وما أرى أن القلادة تكون منها . وقال أبو موسى : يحتمل عندي أن الرواية إنما هي " العصب " بفتح الصاد ، وهي أطناب مفاصل الحيوانات ، وهو شئ مدور ، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز ، فإذا يبس يتخذون منه القلائد ، وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز ، وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد . قال : ثم ذكر لي بعض أهل اليمن : أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون ، يتخذ منها الخرز وغير من نصاب سكين وغيره ، ويكون أبيض . * وفيه " العصبي من يعين قومه على الظلم " العصبي : هو الذي يغضب لعصبته ويحامى عنهم . والعصبة : الأقارب من جهة الأب ، لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم : أي يحيطون به ويشتد بهم .
--> ( 1 ) أخرجه الهروي من حديث عمر .