مجد الدين ابن الأثير

243

النهاية في غريب الحديث والأثر

مثل للعرب تضربه في التوصية بالاحتياط والأخذ بالحزم . وأصله أن رجلا راد أن يقطع بإبله مفازة ولم يعشها ، ثقة على ما فيها من الكلأ ، فقيل له ، عش إبلك قبل الدخول فيها ، فإن كان فيها كلأ لم يضرك ، وإن لم يكن كنت قد أخذت بالحزم . أراد ابن عمر : اجتنب الذنوب ولا تركبها ، وخذ بالحزم ولا تتكل على إيمانك . ( س ) وفى حديث ابن عمير " ما من عاشية أشد أنقا ولا أطول شبعا من عالم من علم " العاشية : التي ترعى بالعشي من المواشي وغيرها . يقال عشيت الإبل وتعشت ، المعنى أن طالب العلم لا يكاد يشبع منه ، كالحديث الآخر " منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا " . * وفى كتاب أبى موسى " ما من عاشية أدوم أنقا ولا أبعد ملالا من عاشية علم " وفسره فقال : العشو : إتيانك نارا ترجو عندها خيرا . يقال : عشوته أعشوه فأنا عاش من قوم عاشية ، وأراد بالعاشية ها هنا : طالبي العلم الراجين خيره ونفعه . ( ه‍ ) وفى حديث جندب الجهني " فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية " هي تصغير عشية على غير قياس ، أبدل من الياء الوسطى شين كأن أصلها : عشيية . يقال : أتيته عشيشية ، وعشيانا ، وعشيانة ، وعشيشيانا . * وفى حديث ابن المسيب " أنه ذهب إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى " أي يبصر بها بصرا ضعيفا . ( باب العين مع الصاد ) ( عصب ) * فيه " أنه ذكر الفتن وقال : فإذا رأى الناس ذلك أتته أبدال الشام وعصائب العراق فيتبعونه " العصائب : جمع عصابة ، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد لها من لفظها . * ومنه حديث على " الأبدال بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق " أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق . وقيل : أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب ، . لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء .