مجد الدين ابن الأثير
228
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقد تكرر فيه ذكر العزب والعزوبة ، وهو البعيد عن النكاح . ورجل عزب وامرأة عزباء ، ولا يقال فيه أعزب . ( عزر ) * في حديث المبعث " قال ورقة بن نوفل : إن بعث وأنا حي فسأعزره وأنصره " التعزير ها هنا ، الإعانة والتوقير والنصر مرة بعد مرة . وأصل التعزير : المنع وارد ، فكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه ، ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحد تعزير ، لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب . يقال : عزرته ، وعزرته ، فهو من الأضداد . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) ومنه حديث سعد " أصبحت بنو أسد تعزرني على الاسلام " أي توقفني عيه . وقيل : توبخني على التقصير فيه . ( عزز ) * في أسماء الله تعلى " العزيز " هو الغالب القوى الذي لا يغلب . والعزة في الأصل : القوة والشدة والغلبة . وتقول : عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا ، وعز يعز بالفتح إذا اشتد . ومن أسماء الله تعالى " المعز " وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده . * ومنه الحديث " قال لعائشة : هل تدرين لم كان قومك رفعوا باب الكعبة ؟ قالت : لا ، قال : تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا " أي تكبرا وتشددا على الناس . وقد جاء في بعض نسخ مسلم " تعزرا " براء بعد زاي ، من التعزير : التوقير ، فإما أن يريد توقير البيت وتعظيمه ، أو تعظيم أنفسهم وتكبرهم على الناس . ( ه ) وفى حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم " فاستعز برسول الله صلى الله عليه وسلم " أي اشتد به المرض وأشرف على الموت يقال : عز يعز بالفتح إذا اشتد ، واستعز به المرض وغيره ، واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه ، ثم يبنى الفعل للمفعول به الذي هو الجار والمجرور . * ومنه الحديث " لما قدم المدينة نزل على كلثوم بن الهدم ( 1 ) وهو شاك ، ثم استعز بكلثوم ، فانتقل إلى سعد بن خيثمة " .
--> ( 1 ) ضبط في الأصل واللسان بفتح الهاء ، وضبطناه بكسرها وسكون الدال من الإصابة 5 / 311