مجد الدين ابن الأثير

225

النهاية في غريب الحديث والأثر

والعرية : فعيلة بمعنى مفعولة ، من عراه يعروه إذا قصده . ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة ، من عرى يعرى إذا خلع ثوبه ، كأنها عريت من جملة التحريم فعريت : أي خرجت . ( ه‍ ) وفيه " إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا فقال : أنا النذير العريان " ( 1 ) خص العريان لأنه أبين للعين وأغرب وأشنع عند المبصر . وذلك أن ربيئة القوم وعينهم يكون على مكان عال ، فإذا رأى العدو قد أقبل نزع ثوبه وألاح به لينذر قومه ويبقى عريانا . ( ه‍ ) وفى صفته صلى الله عليه وسلم " عاري الثديين " ويروى " الثندوتين " أراد أنه لم يكن عليهما شعر . وقيل : أراد لم يكن عليهما لحم ، فإنه قد جاء في صفته : أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر . ( س ) وفيه " أنه أتى بفرس معرور " أي لا سرج عليه ولا غيره . واعرورى فرسه إذا ركبه عريا ، فهو لازم ومتعد ، أو يكون أتى بفرس معرورى ، على المفعول . ويقال : فرس عرى ، وخيل أعراء . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنه ركب فرسا عريا لأبى طلحة " ولا يقال : رجل عرى ، ولكن عريان . ( س ) وفيه " لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة " هكذا جاء في بعض روايات مسلم ( 2 ) يريد ما يعرى منها وينكشف . والمشهور في الرواية " لا ينظر إلى عورة المرأة " .

--> ( 1 ) في الهروي : قال ابن السكيت : هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته . ( 2 ) صحيحه في ( باب تحريم النظر إلى العورات ، من كتاب الحيض ) وقال النووي في شرحه : " ضبطنا هذه اللفظة على ثلاثة أوجه : عرية بكسر العين وإسكان الراء . وعرية ، بضم العين وإسكان الراء . وعرية ، بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء . قال أهل اللغة : عرية الرجل ، بضم العين وكسرها هي متجرده ، والثالثة على التصغير " .