مجد الدين ابن الأثير
18
النهاية في غريب الحديث والأثر
( صدق ) ( س ) في حديث الزكاة " لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا تيس إلا أن يشاء المصدق " رواه أبو عبيد بفتح الدال والتشديد ، يريد صاحب الماشية : أي الذي أخذت صدقة ماله ، وخالفه عامة الرواة فقالوا بكسر الدال ، وهو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها . يقال صدقهم يصدقهم فهو مصدق . وقال أبو موسى : الرواية بتشديد الصاد والدال معا ، وكسر الدال ، وهو صاحب المال . وأصله المتصدق فأدغمت التاء في الصاد . والاستثناء في التيس خاصة ، فإن الهرمة وذات العوار لا يجوز أخذهما في الصدقة إلا أن يكون المال كله كذلك عند بعضهم . وهذا إنما يتجه إذا كان الغرض من الحديث النهى عن أخذ التيس لأنه فحل المعز ، وقد نهى عن أخذ الفحل في الصدقة لأنه مضر برب المال ، لأنه يعز عليه ، إلا أن يسمح به فيؤخذ ، والذي شرحه الخطابي في " المعالم " أن المصدق بتخفيف الصاد العامل ، وأنه وكيل الفقراء في القبض ، فله أن يتصرف لهم بما يراه مما يؤدى إليه اجتهاده . * وفى حديث عمر رضي الله عنه " لا تغالوا في الصدقات " هي جمع صدقة ، وهو مهر المرأة . ومنه قوله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " وفى رواية " لا تغالوا في صدق النساء " جمع صداق . ( س ) وفيه " ليس عند أبوينا ما يصدقان عنا " أي يؤديان إلى أزواجنا عنا الصداق . يقال أصدقت المرأة إذا سميت لها صداقا ، وإذا أعطيتها صداقها ، وهو الصداق والصداق والصداق والصدقة أيضا ( 1 ) . وقد تكرر في الحديث . * وفيه ذكر " الصديق " قد جاء في غير موضع . وهو فعيل للمبالغة في الصدق . ويكون الذي يصدق قوله بالعمل . ( ه ) وفيه أنه لما قرأ " ولتنظر نفس ما قدمت لغد " قال : تصدق رجل من ديناره ، ومن درهمه ، ومن ثوبه " أي ليتصدق ، لفظه الخبر ومعناه الأمر ، كقولهم في المثل " أنجز حر ما وعد " أي لينجز .
--> ( 1 ) وفيه أيضا : الصدقة ، والصدقة والصدقة والصدقة . ( القاموس - صدق ) .