مجد الدين ابن الأثير

173

النهاية في غريب الحديث والأثر

والذي جاء في غريب الخطابي على اختلاف نسخه " فدعا بلحم غلظ " بالغين والظاء المعجمتين ، يريد لحما خشنا عاسيا لا ينقاد في المضغ ، وكأنه أشبه . ( ه‍ ) وفيه " مري بنيك لا يعبطوا ضروع الغنم " أي لا يشددوا الحلب فيعقروها ويدموها بالعصر ، من العبيط ، وهو الدم الطري ، ولا يستقصون حلبها حتى يخرج الدم بعد اللبن . والمراد : أن لا يعبطوها ، فحذف أن وأعملها مضمرة ، وهو قليل ، ويجوز أن تكون لا ناهية بعد أمر ، فحذف النون للنهي . ( س ) وفى حديث عائشة " قالت : فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا كان يجالسه فقالوا : اعتبط ، فقال : قوموا بنا نعوده " كانوا يسمون الوعك اعتباطا . يقال : عبطته الدواهي إذا نالته . ( عبقر ) ( ه‍ ) فيه " فلم أر عبقريا يفرى فريه ( 1 ) " عبقري القوم : سيدهم وكبيرهم وقويهم . والأصل في العبقري ، فيما قيل ، أن عبقر قرية يسكنها الجن فيما يزعمون ، فكلما رأوا شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله ويدق ، أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا : عبقري ، ثم اتسع فيه حتى سمى به السيد الكبير . ( ه‍ ) ومنه حديث عمر " أنه كان يسجد على عبقري " قيل : هو الديباج . وقيل : البسط الموشية . وقيل : الطنافس الثخان . ( س ه‍ ) وفى حديث عصام " عين الظبية العبقرة " يقال : جارية عبقرة : أي ناصعة اللون . ويجوز أن تكون واحدة العبقر ، وهو النرجس بشبه به العين ، حكاه أبو موسى . ( عبل ) ( ه‍ ) في حديث الخندق " فوجدوا أعبلة " قال الهروي : الأعبل والعبلاء : حجارة بيض . قال الشاعر :

--> ( 1 ) أخرجه الهروي من قول النبي صلى الله عليه وسلم يذكر عمر رضي الله عنه .