مجد الدين ابن الأثير
149
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفيه " أنه أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة " هما من الطيب ، لأن المدينة كان اسمها يثرب ، والثرب ( 1 ) الفساد ، فنهى أن تسمى به وسماها طيبة وطابة ، وهما تأنيث طيب وطاب ، بمعنى الطيب . وقيل : هو من الطيب بمعنى الطاهر ، لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه . * ومنه الحديث " جعلت لي الأرض طيبة طهورا " أي نظيفة غير خبيثة . * وفى حديث هوازن " من أحب أن يطيب ذلك منكم " أي يحلله ويبيحه . وطابت نفسه بالشئ إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب ( 2 ) . ( ه ) وفيه " شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين " اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية ، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، فسموا المطيبين . وقد تقدم في حرف الحاء . ( ه ) وفيه " نهى أن يستطيب الرجل بيمينه " الاستطابة والإطابة : كناية عن الاستنجاء . سمى بها من الطيب ، لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء : أي يطهره . يقال منه : أطاب واستطاب . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفيه " ابغني حديدة أستطب ( 3 ) بها " يريد حلق العانة ، لأنه تنظيف وإزالة أذى . ( ه ) وفيه " وهم سبى طيبة " الطيبة - بكسر الطاء وفتح الياء - فعلة ، من الطيب ، ومعناه أنه سبى صحيح السباء لم يكن عن غدر ولا نقض عهد . * وفى حديث الرؤيا " رأيت كأننا في دار ابن زيد وأتينا برطب ابن طاب " هو نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب : رجل من أهلها . يقال : عذق ابن طاب ، ورطب ابن طاب ، وتمر ابن طاب .
--> ( 1 ) في الهروي : " التثرب " . ( 2 ) في بعض النسخ بالصاد المهملة . قاله مصحح الأصل . ( 3 ) في الهروي : " أستطب " .