مجد الدين ابن الأثير

115

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفى كتاب علي رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص " كما وافق شن طبقه " هذا مثل للعرب يضرب لكل اثنين أو أمرين جمعتهما حاله واحدة اتصف بها كل منهما . وأصله فيما قيل : إن شنا قبيلة من عبد القيس ، وطبقا حي من إياد ، اتفقوا على أمر فقيل لهما ذلك ، لأن كل واحد منهما وافق شكله ونظيره . وقيل شن : رجل من دهاة العرب ، وطبقة : امرأة من جنسه زوجت منه ، ولهما قصة . وقيل الشن : وعاء من أدم تشنن : أي أخلق فجعلوا له طبقا من فوقه فوافقه ، فتكون الهاء في الأول للتأنيث ، وفى الثاني ضمير الشن . ( ه‍ ) وفى حديث ابن الحنفية رضي الله عنه " أنه وصف من يلي الأمر بعد السفياني فقال : يكون بين شث وطباق " هما شجرتان تكونان بالحجاز . وقد تقدم في حرف الشين . * وفى حديث الحجاج " فقال لرجل : قم فاضرب عنق هذا الأسير ، فقال : إن يدي طبقة " هي التي لصق عضدها بجنب صاحبه فلا يستطيع أن يحركها . ( طبن ) ( ه‍ ) فيه " فطبن لها غلام رومى " أصل الطبن والطبانة : الفطنة . يقال : طبن لكذا طبانة فهو طبن : أي هجم على باطنها وخبر أمرها وأنها ممن تواتيه عل المراودة . هذا إذا روى بكير الباء ، وإن روى بالفتح كان معناه خيبها وأفسدها . ( طبا ) * في حديث الضحايا " ولا المصطلمة أطباؤها " أي المقطوعة الضروع . والأطباء : الأخلاف ، واحدها : طبي بالضم والكسر . وقيل ( 1 ) يقال لموضع الأخلاف من الخيل والسباع : أطباء . كما يقال في ذوات الخف والظلف : خلف وضرع . ( ه‍ ) ومنه حديث عثمان " قد بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين " هذا كناية عن المبالغة في تجاوز حد الشر والأذى ، لأن الحزام إذا انتهى إلى الطبيين فقد انتهى إلى أبعد غاياته ، فكيف إذا جاوزه !

--> ( 1 ) في الأصل : " وقد يقال " والمثبت مت ا واللسان . وتقويه عبارة الهروي في حديث عثمان : " ويقال " .