مجد الدين ابن الأثير
71
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه حديث أبي ( وأما طعام لم يصنع إلا لك فإنك إن أكلته إنما تأكل منه بخلاقك ) أي بحظك ونصيبك من الدين . قال له ذلك في طعام من أقرأه القرآن ، وقد تكرر ذكره في الحديث . * وفى حديث أبي طالب ( إن هذا إلا اختلاق ) أي كذب ، وهو افتعال من الخلق والابداع ، كأن الكاذب يخلق قوله . وأصل الخلق : التقدير قبل القطع . * ومنه حديث أخت أمية بن أبي الصلت ( قالت : فدخل على وأنا أخلق أديما ) أي أقدره لأقطعه . * وفى حديث أم خالد ( قال لها أبلى وأخلقي ) يروى بالقاف والفاء ، فبالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه ، وقد خلق الثوب وأخلق . وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل ، وهو الأشبه . وقد تكرر الاخلاق بالقاف في الحديث . ( ه ) وفى حديث فاطمة بنت قيس ( وأما معاوية فرجل أخلق من المال ) أي خلو عار . يقال حجر أخلق : أي أملس مصمت لا يؤثر فيه شئ . ( ه ) ومنه حديث عمر ( ليس الفقير الذي لا مال له ، إنما الفقير الأخلق الكسب ) . أراد أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة ، وأن فقر الدنيا أهون الفقرين . ومعنى وصف الكسب بذلك أنه وافر منتظم لا يقع فيه وكس ولا يتحيفه نقص ، وهو مثل للرجل الذي لا يصاب في ماله ولا ينكب ، فيثاب على صبره ، فإذا لم يصب فيه ولم ينكب كان فقيرا من الثواب . * ومنه حديث عمر بن عبد العزيز ( كتب له في امرأة خلقاء تزوجها رجل ، فكتب إليه : إن كانوا علموا بذلك - يعنى أولياءها - فأغرمهم صداقها لزوجها ) الخلقاء : هي الرتقاء ، من الصخرة الملساء المصمتة . * وفيه ذكر ( الخلوق ) قد تكرر في غير موضع ، وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة ، وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه ، والنهى أكثر وأثبت . وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء ، وكن أكثر استعمالا له منهم . والظاهر أن أحاديث النهى ناسخة .