مجد الدين ابن الأثير
64
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) ومنه حديث عبيدة ( وسئل ما يوجب الغسل ؟ قال : الخفق والخلاط ) أي الجماع ، من المخالطة . ( س ) ومنه خطبة الحجاج ( ليس أوان يكثر الخلاط ) يعنى السفاد . * وفى حديث معاوية ( أن رجلين تقدما إليه فادعى أحدهما على صاحبه مالا ، وكان المدعى حولا قلبا مخلطا مزيلا ) المخلط بالكسر الذي يخلط الأشياء فيلبسها على السامعين والناظرين . * وفى حديث سعد ( وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ، ماله خلط ) أي لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه ، فإنهم كانوا يأكلون خبز الشعير وورق الشجر لفقرهم وحاجتهم . * ومنه حديث أبي سعيد ( كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهو الخلط من التمر : أي المختلط من أنواع شتى . * وفى حديث شريح ( جاءه رجل فقال : إني طلقت امرأتي ثلاثا وهي حائض ، فقال : أما أنا فلا أخلط حلالا بحرام ) أي لا أحتسب بالحيضة التي وقع فيها الطلاق من العدة ، لأنها كانت له حلالا في بعض أيام الحيضة وحراما في بعضها . ( س ) وفى حديث الحسن يصف الأبرار ( وظن الناس أن قد خولطوا وما خولطوا ، ولكن خالط قلبهم هم عظيم ) يقال خولط فلان في عقله مخالطة إذا اختل عقله . ( خلع ) ( س ) فيه ( من خلع يدا من طاعة لقى الله تعالى لا حجة له ) أي خرج من طاعة سلطانه ، وعدا عليه بالشر ، وهو من خلعت الثوب إذا ألقيته عنك . شبه الطاعة واشتمالها على الانسان به ، وخص اليد لان المعاهدة والمعاقدة بها . * ومنه الحديث ( وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ) كانت العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النصرة والإعانة ، وأن يؤخذ كل منهم بالآخر ، فإذا أرادوا أن يتبرأوا من انسان قد حالفوه أظهروا ذلك إلى الناس ، وسموا ذلك الفعل خلعا ، والمتبرأ منه خليعا : أي مخلوعا ، فلا يؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم ، فكأنهم قد خلعوا اليمين التي كانوا قد لبسوها