مجد الدين ابن الأثير
62
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه حديث هرقل ( إني أخلص إليه ) وقد تكرر في الحديث بالمعنيين . * وفى حديث علي رضي الله عنه ( أنه قضى في حكومة بالخلاص ) أي الرجوع بالثمن على البائع إذا كانت العين مستحقة وقد قبض ثمنها : أي قضى بما يتخلص به من الخصومة . ( س ) ومنه حديث شريح ( أنه قضى في قوس كسرها رجل بالخلاص ) . * وفى حديث سلمان ( أنه كاتب أهله على كذا وكذا ، وعلى أربعين أوقية خلاص ) . الخلاص بالكسر : ما أخلصته النار من الذهب وغيره ، وكذلك الخلاصة بالضم . ( ه ) وفيه ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ) هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم . وقيل ذو الخلصة : الكعبة اليمانية التي كانت باليمن ، فأنفذ إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله فخربها . وقيل ذو الخلصة : اسم الصنم نفسه ، وفيه نظر لان ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس ، والمعنى أنهم يرتدون ويعودون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان ، فيسعى نساء بنى دوس طائفات حول ذي الخلصة ، فترتج أعجازهن . وقد تكرر ذكرها في الحديث . ( خلط ) ( ه ) في حديث الزكاة ( لا خلاط ولا وراط ) الخلاط مصدر خالطه يخالطه مخالطة وخلاطا . والمراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره ، أو بقره أو غنمه ليمنع حق الله منها ويبخس المصدق فيما يجب له ، وهو معنى قوله في الحديث الآخر ( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ) أما الجمع بين المتفرق فهو الخلاط . وذلك أن يكون ثلاثة نفر مثلا ، ويكون لكل واحد أربعون شاة ، وقد وجب على كل واحد منهم شاة ، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة . وأما تفريق المجتمع فأن يكون اثنان شريكان ، ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما في ماليهما ثلاث شياه ، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة . قال الشافعي : الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال . قال : والخشية خشيتان : خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن يقل ماله ، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا من الجمع والتفريق . هذا على مذهب الشافعي ، إذا الخلطة مؤثرة عنده . أما أبو حنيفة فلا أثر لها عنده ، ويكون معنى الحديث نفى الخلاط