مجد الدين ابن الأثير

514

النهاية في غريب الحديث والأثر

الحق أن له معه شهادة . وقيل هي في الأمانة والوديعة ومالا يعلمه غيره . وقيل هو مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد أن لا يؤخرها ولا يمنعها . وأصل الشهادة الاخبار بما شاهده وشهده . ( س ) ومنه الحديث ( يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون ) هذا عام في الذي يؤدى الشهادة قبل أن يطلبها صاحب الحق منه ، فلا تقبل شهادته ولا يعمل بها ، والذي قبله خاص . وقيل معناه هم الذين يشهدون بالباطل الذي لم يحملوا الشهادة عليه ، ولا كانت عندهم . ويجمع الشاهد على شهداء ، وشهود ، وشهد ، وشهاد . [ ه‍ ] وفى حديث عمر ( مالكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس أن لا تعربوا ( 1 ) عليه ؟ قالوا : نخاف لسانه ، قال : ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء ) أي إذا لم تفعلوا ذلك لم تكونوا في جملة الشهداء الذين يستشهدون يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها . * ومنه الحديث ( اللعانون لا يكونون شهداء ) أي لا تسمع شهادتهم . وقيل لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم الخالية . * وفى حديث اللقطة ( فليشهد ذا عدل ) الامر بالشهادة أمر تأديب وإرشاد ، لما يخاف من تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة ، وربما نزل به حادث الموت فادعاها ورثته وجعلوها من جملة تركته . * ومنه الحديث ( شاهداك أو يمينه ) ارتفع شاهداك بفعل مضمر معناه : ما قال شاهداك . ( ه‍ س ) وفى حديث أبي أيوب رضي الله عنه ( أنه ذكر صلاة العصر ثم قال : لا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد ، قيل : وما الشاهد ؟ قال : النجم ) سماه الشاهد لأنه يشهد بالليل : أي يحضر ويظهر . * ومنه قيل لصلاة المغرب ( صلاة الشاهد ) . * وفي حديث عائشة ( قالت لامرأة عثمان بن مظعون وقد تركت الخضاب والطيب :

--> ( 1 ) في اللسان : ( ألا تعزموا ) ، وسيعيده المصنف في ( عرب ) .