مجد الدين ابن الأثير

494

النهاية في غريب الحديث والأثر

على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ، ويكفر معروفهم ، لاتصال أحد الامرين بالآخر . وقيل : معناه أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة الله تعالى وترك الشكر له . وقيل معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله وإن شكره ، كما تقول لا يحبني من لا يحبك : أي أن محبتك مقرونة بمحبتي ، فمن أحبني يحبك ، ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني . وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم الله تعالى ونصبه . وقد تكرر ذكر الشكر في الحديث . ( ه‍ ) وفي حديث يأجوج ومأجوج ( وإن دواب الأرض تسمن وتشكر شكرا من لحومهم ) أي تسمن وتمتلئ شحما . يقال شكرت الشاة بالكسر تشكر شكرا بالتحريك إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا . ( ه‍ ) وفي حديث عمر بن عبد العزيز ( أنه قال لسميره هلال بن سراج بن مجاعة : هل بقي من كهول بنى مجاعة أحد ؟ قال : نعم ، وشكير كثير ) أي ذرية صغار ، شبههم بشكير الزرع ، وهو ما ينبت منه صغارا في أصول الكبار . ( ه‍ ) وفيه ( أنه نهى عن شكر البغي ) الشكر بالفتح : الفرج ( 1 ) أراد ما تعطى على وطئها : أي نهى عن ثمن شكرها ، فحذف المضاف ، كقوله نهى عن عسب الفحل : أي عن ثمن عسبه . ( ه‍ ) ومنه حديث يحيى بن يعمر ( أإن سألتك تمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها ) . ( س ) وفي حديث ( فشكرت الشاة ) أي أبدلت شكرها وهو الفرج . ( شكس ) [ ه‍ ] في حديث على ( فقال : أنتم شركاء متشاكسون ) أي مختلفون متنازعون . ( شكع ) ( ه‍ ) في حديث عمر ( لما دنا من الشام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعه ، وقال لأسلم : إنهم لن يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم ) الشكع بالتحريك : شدة الضجر . يقال شكع ، وأشكعه غيره . وقيل معناه أغضبه .

--> ( 1 ) في اللسان : وقيل لحم الفرج .