مجد الدين ابن الأثير
474
النهاية في غريب الحديث والأثر
عليه وإن تلف شطر ماله ، كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون ، فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي . وهذا أيضا بعيد ، لأنه قال : إنا آخذوها وشطر ماله ، ولم يقل إنا آخذوا شطر ماله . وقيل إنه كان في صدر الاسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ، ثم نسخ ، كقوله في الثمر المعلق : من خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة . وكقوله في ضالة الإبل المكتومة : غرامتها ومثلها معها ، وكان عمر يحكم به ، فغرم حاطبا ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رفيقه ونحروها . وله في الحديث نظائر . وقد أخذ أحمد بن حنبل بشئ من هذا وعمل به ، وقال الشافعي في القديم : من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه ، واستدل بهذا الحديث . وقال في الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير . وجعل هذا الحديث منسوخا . وقال : كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت . ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشئ أكثر من مثله أو قيمته . ( س ) وفى حديث الأحنف ( قال لعلي وقت التحكيم : يا أمير المؤمنين إني قد عجمت الرجل وحلبت أشطره ، فوجدته قريب القعر كليل المدية ، وإنك قد رميت بحجر الأرض ) الأشطر جمع شطر وهو خلف الناقة . وللناقة أربعة أخلاف كل خلفين منها شطر ، وجعل الأشطر موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين ، يقال حلب فلان الدهر أشطره : أي اختبر ضروبه من خيره وشره ، تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا وغير حفل ، ودارا وغير دار . وأراد بالرجلين الحكمين : الأول أبو موسى ، والثاني عمرو بن العاص . ( ه ) وفى حديث القاسم بن محمد ( لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير فإنه يحمل شهادة الآخر ) الشطير : الغريب ، وجمعه شطر . يعنى لو شهد له قريب من أب أو ابن أو أخ ومعه أجنبي صححت شهادة الأجنبي شهادة القريب ، فجعل ذلك حملا له . ولعل هذا مذهب للقاسم ، وإلا فشهادة الأب والابن لا تقبل . * ومنه حديث قتادة ( شهادة الأخ إذا كان معه شطير جازت شهادته ) وكذا هذا ، فإنه لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ أو القريب ، فإنها مقبولة . ( شطط ) ( ه ) في حديث تميم الداري ( أن رجلا كلمه في كثرة العبادة ، فقال : أرأيت