مجد الدين ابن الأثير
458
النهاية في غريب الحديث والأثر
فتعجلت إلى المدينة ، واجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما طال ذلك على تحينت ساعة خلوة المسجد ، ثم أتيت المسجد فجعلت أصلى . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره ، فجاء فصلى ركعتين خفيفتين وطولت الصلاة رجاء أن يذهب ويدعني ، فقال طول يا أبا عبد الله ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف ، فقلت : والله لاعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره ، فانصرفت ، فقال : السلام عليكم أبا عبد الله ما فعل شراد الجمل ( 1 ) ؟ فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت ، فقال : رحمك الله ، مرتين أو ثلاثا ، ثم أمسك عنى فلم يعد . ( شرر ) ( ه ) في حديث الدعاء ( الخير بيديك ، والشر ليس إليك ) أي أن الشر لا يتقرب به إليك ، ولا يبتغى به وجهك ، أو أن الشر لا يصعد إليك ، وإنما يصعد إليك الطيب من القول والعمل . وهذا الكلام إرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله ، وأن تضاف إليه محاسن الأشياء دون مساويها ، وليس المقصود نفى شئ عن قدرته وإثباته لها ، فإن هذا في الدعاء مندوب إليه . يقال يا رب السماء والأرض ، ولا يقال يا رب الكلاب والخنازير ، وإن كان هو ربها . ومنه قوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) . * وفيه ( ولد الزنا شر الثلاثة ) قيل هذا جاء في رجل بعينه كان موسوما بالشر . وقيل هو عام . وإنما صار ولد الزنا شرا من والديه لأنه شرهم أصلا ونسبا وولادة ، ولأنه خلق من ماء الزاني والزانية ، فهو ماء خبيث . وقيل لان الحد يقام عليهما فيكون تمحيصا لهما ، وهذا لا يدرى ما يفعل به في ذنوبه . ( س ) وفيه ( لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه ) سئل الحسن عنه فقيل : ما بال زمان عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحجاج ؟ فقال : لابد للناس من تنفيس . يعنى أن الله ينفس عن عباده وقتا ما ، ويكشف البلاء عنهم حينا . ( ه ) فيه ( إن لهذا القرآن شرة ، ثم إن للناس عنه فترة ) الشرة : النشاط والرغبة . ( س ) ومنه الحديث الآخر ( لكل عابد شرة ) .
--> ( 1 ) في ا : ما فعل شراد جملك