مجد الدين ابن الأثير

402

النهاية في غريب الحديث والأثر

وأسامع : جمع أسمع ، وأسمع : جمع قلة لسمع . وسمع فلان بعمله إذا أظهره ليسمع . فمن رواه سامع خلقه بالرفع جعله من صفة الله تعالى : أي سمع الله سامع خلقه به الناس ، ومن رواه أسامع أراد أن الله يسمع به أسماع خلقه يوم القيامة . وقيل أراد من سمع الناس بعمله سمعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه . وقيل من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس ، وكان ذلك ثوابه . وقيل أراد أن من يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه فإن الله يسمع به ويظهر إلى الناس غرضه ، وأن عمله لم يكن خالصا . وقيل يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله ، وادعى خيرا لم يصنعه ، فإن الله يفضحه ويظهر كذبه . * ومنه الحديث ( إنما فعله سمعة ورياء ) أي ليسمعه الناس ويروه . وقد تكرر هذا اللفظ في غير موضع . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( قيل لبعض الصحابة : لم لا تكلم عثمان ؟ قال : أترونني أكلمه سمعكم ) أي بحيث تسمعون . ( ه‍ ) وفي حديث قيلة ( لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ) يقال خرج فلان بين سمع الأرض وبصرها إذا لم يدر أين يتوجه ، لأنه لا يقع على الطريق . وقيل أرادت بين طول الأرض وعرضها . وقيل : أرادت بين سمع أهل الأرض وبصرهم ، فحذفت المضاف . ويقال للرجل إذا غرر بنفسه وألقاها حيث لا يدرى أين هو : ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها . وقال الزمخشري : ( هو تمثيل . أي لا يسمع كلامهما ولا يبصرهما إلا الأرض ) تعنى أختها والبكري الذي تصحبه . ( س ) وفيه ( ملا الله مسامعه ) هي جمع مسمع ، وهو آلة السمع ، أو جمع سمع على غير قياس : كمشابه وملامح . والمسمع بالفتح : خرقها . ( س ) ومنه حديث أبي جهل ( إن محمدا نزل يثرب ، وأنه حنق عليكم ، نفيتموه نفى القراد عن المسامع ) يعنى عن الآذان : أي أخرجتموه من مكة اخراج استئصال ، لان أخذ القراد عن الدابة قلعه بالكلية ، والاذن أخف الأعضاء شعرا بل أكثرها لا شعر عليه ، فيكون النزع منها أبلغ .