مجد الدين ابن الأثير

369

النهاية في غريب الحديث والأثر

( سعل ) ( س ) فيه ( لا صفر ولا غول ولكن السعالى ) هي جمع سعلاة ، وهم سحرة الجن : أي أن الغول لا تقدر أن تغول أحدا أو تضله ، ولكن في الجن سحرة كسحرة الانس ، لهم تلبيس وتخييل . ( سعن ) ( ه‍ ) في حديث عمر ( وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن ) السعن : قربة أو إداوة ينتبذ فيها وتعلق بوتد أو جذع نخلة ، وقيل هو جمع ، واحده سعنة . [ ه‍ ] وفى بعض الحديث ( اشتريت سعنا مطبقا ) قيل هو القدح العظيم يحلب فيه . ( س ) وفى حديث شرط النصارى ( ولا يخرجوا سعانين ) هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأسبوع . وهو سرياني معرب . وقيل هو جمع واحده سعنون . ( سعى ) ( س ) فيه ( لا مساعاة في الاسلام ، ومن ساعي في الجاهلية فقد لحق بعصبته ) المساعاة الزنا ، وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهن . يقال : ساعت الأمة إذا فجرت . وساعاها فلان إذا فجر بها ، وهو مفاعلة من السعي ، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه ، فأبطل الاسلام ذلك ولم يلحق النسب بها ، وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها . ( ه‍ ) ومنه حديث عمر ( أنه أتى في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية ، فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ولا يسترقوا ) . معنى التقويم : أن تكون قيمتهم على الزانين لموالي الإماء ، ويكونوا أحرارا لاحقي الأنساب بآبائهم الزناة ، وكان عمر رضي الله عنه يلحق أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام ، على شرط التقويم . وإذا كان الوطئ والدعوى جميعا في الاسلام فدعواه باطلة ، والولد مملوك ، لأنه عاهر ، وأهل العلم من الأئمة على خلاف ذلك . ولهذا أنكروا بأجمعهم على معاوية في استلحاقه زيادا ، وكان الوطئ في الجاهلية والدعوى في الاسلام . ( ه‍ ) وفي حديث وائل بن حجر ( أن وائلا يستسعى ويترفل على الأقوال ) أي يستعمل على الصدقات ، ويتولى استخراجها من أربابها ، وبه سمى عامل الزكاة الساعي . وقد تكرر في الحديث مفردا ومجموعا