مجد الدين ابن الأثير

337

النهاية في غريب الحديث والأثر

عبيدة : يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم ، وليس بالسبع الذي يفترس الناس . قال : وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء ، وكان من العلم والاتقان بمكان . * وفيه ( نهى عن جلود السباع ) السباع تقع على الأسد والذئاب والنمور وغيرها . وكان مالك يكره الصلاة في جلود السباع وإن دبغت ، ويمنع من بيعها . واحتج بالحديث جماعة ، وقالوا إن الدباغ لا يؤثر فيما لا يؤكل لحمه . وذهب جماعة إلى أن النهى تناولها قبل الدباغ ، فأما إذا دبغت فقد طهرت . وأما مذهب الشافعي فإن الدباغ ( 1 ) يطهر جلود الحيوان المأكول وغير المأكول إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما ، والدباغ يطهر كل جلد ميتة غيرهما . وفي الشعور والأوبار خلاف هل تطهر بالدباغ أم لا . وقيل إنا نهى عن جلود السباع مطلقا ، وعن جلد النمر خاصا ، ورد فيه أحاديث لأنه من شعار أهل السرف والخيلاء . * ومنه الحديث ( أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ) هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرا وقسرا ، كالأسد والنمر والذئب ونحوها . ( ه‍ ) وفيه ( أنه صب على رأسه الماء من سباع كان منه في رمضان ) السباع : الجماع . وقيل كثرته . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( أنه نهى عن السباع ) هو الفخار بكثرة الجماع . وقيل هو أن يتساب الرجلان فيرمى كل واحد صاحبه بما يسوءه . يقال سبع فلان فلانا إذا انتقصه وعابه ( 2 ) . * وفيه ذكر ( السبيع ) هو بفتح السين وكسر الباء : محلة من محال الكوفة منسوبة إلى القبيلة ، وهم بنو سبيع من همدان . ( سبغ ) ( ه‍ ) في حديث قتل أبي بن خلف ( زجله بالحربة فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة ) التسبغة : شئ من حلق الدروع والزرد يعلق بالخوذة دائرا معها ليستر الرقبة وجيب الدرع .

--> ( 1 ) في الأصل وا واللسان ( فإن الذبح ) والمثبت أفاده مصحح الأصل . وهو الصواب المعروف في مذهب الشافعية . ( 2 ) في الدر النثير : قلت الأول تفسير ابن لهيعة . وقال ابن وهب : يريد جلود السباع ، حكاه البيهقي في سننه .