مجد الدين ابن الأثير
331
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( قيل له : إنك تلبس النعال السبتية ) إنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة . وقد تكرر ذكرها في الحديث . * وفي حديث عمرو بن مسعود ( قال لمعاوية : ما تسأل عن شيخ نومه سبات ، وليله هبات ) السبات : نوم المريض والشيخ المسن ، وهو النومة الخفيفة . وأصله من السبت : الراحة والسكون ، أو من القطع وترك الاعمال . [ ه ] وفيه ذكر ( يوم السبت ) وسبت اليهود وسبتت اليهود تسبت إذا أقاموا عمل يوم السبت . والاسبات : الدخول في السبت . وقيل سمى يوم السبت ، لان الله تعالى خلق العالم في ستة أيام آخرها الجمعة ، وانقطع العمل ، فسمى اليوم السابع يوم السبت . * ومنه الحديث ( فما رأينا الشمس سبتا ) قيل أراد أسبوعا من السبت إلى السبت فأطلق عليه اسم اليوم ، كما يقال عشرون خريفا ، ويراد عشرون سنة . وقيل أراد بالسبت مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة . ( سبج ) ( ه ) في حديث قيلة ( وعليها سبيج لها ) هو تصغير سبيج ، كرغيف ورغيف وهو معرب شبى ، للقميص بالفارسية . وقيل هو ثوب صوف أسود . ( سبح ) * قد تكرر في الحديث ذكر ( التسبيح ) على اختلاف تصرف اللفظة . وأصل التسبيح : التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص ، ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعا . يقال سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا ، فمعنى سبحان الله : تنزيه الله ، وهو نصب على المصدر بفعل مضمر ، كأنه قال : أبرئ الله من السوء براءة . وقيل معناه : التسرع إليه والخفة في طاعته . وقيل معناه : السرعة إلى هذه اللفظة . وقد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازا ، كالتحميد والتمجيد وغيرهما . وقد يطلق على صلاة التطوع والنافلة . ويقال أيضا للذكر ولصلاة النافلة : سبحة . يقال : قضيت سبحتي . والسبحة من التسبيح ، كالسخرة من التسخير . وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لان التسبيحات في الفرائض نوافل ، فقيل لصلاة النافلة سبحة ، لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة . وقد تكرر ذكر السبحة في الحديث كثيرا . ( ه ) فمنها الحديث ( اجعلوا صلاتكم معهم سبحة ) أي نافلة .