مجد الدين ابن الأثير
121
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) ومنه الحديث ( كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى ) . كأن بعضه دعا بعضا . * ومنه قولهم ( تداعت الحيطان ) أي تساقطت أو كادت . ( ه ) وفى حديث عمر ( كان يقدم الناس على سابقتهم في أعطياتهم ، فإذا انتهت الدعوة إليه كبر ) أي النداء والتسمية ، وأن يقال دونك يا أمير المؤمنين . يقال دعوت زيدا إذا ناديته ، ودعوته زيدا إذا سميته . ويقال لبنى فلان الدعوة على قومهم إذا قدموا في العطاء عليهم . ( ه ) وفيه ( لو دعيت إلى ما دعى إليه يوسف عليه السلام لأجبت ) يريد حين دعى للخروج من الحبس فلم يخرج ، وقال : ( ارجع إلى ربك فاسأله ) يصفه بالصبر والثبات : أي لو كنت مكانه لخرجت ولم ألبث . وهذا من جنس تواضعه في قوله : لا تفضلوني على يونس ابن متى . ( ه ) وفيه ( أنه سمع رجلا يقول في المسجد : من دعا إلى الجمل الأحمر ؟ فقال : لا وجدت ) يريد من وجده فدعا إليه صاحبه ، لأنه نهى أن تنشد الضالة في المسجد . ( س ) وفيه ( لا دعوة في الاسلام ) الدعوة في النسب بالكسر ، وهو أن ينتسب الانسان إلى غير أبيه وعشيرته ، وقد كانوا يفعلونه ، فنهى عنه وجعل الولد للفراش . * ومنه الحديث ( ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ) وفى حديث آخر ( فالجنة عليه حرام ) وفى حديث آخر ( فعليه لعنة الله ) وقد تكررت الأحاديث في ذلك . والادعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام ، فمن اعتقد إباحة ذلك كفر لمخالفة الاجماع ، ومن لم يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان : أحدهما أنه أشبه فعله فعل الكفار ، والثاني أنه كافر نعمة الله والإسلام عليه ، وكذلك الحديث الآخر ( فليس منا ) أي إن اعتقد جوازه خرج من الاسلام ، وإن لم يعتقده فالمعنى أنه لم يتخلق بأخلاقنا . * ومنه حديث علي بن الحسين ( المستلاط لا يرث ويدعى له ويدعى به ) . المستلاط : المستلحق في النسب . ويدعى له : أي ينسب إليه ، فيقال فلان ابن فلان ، ويدعى به أي يكنى فيقال هو أبو فلان ، ومع ذلك لا يرث ، لأنه ليس بولد حقيقي .