مجد الدين ابن الأثير
70
النهاية في غريب الحديث والأثر
الفاحشة ، فكأن الإيمان في تلك الحالة قد انعدم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما ( الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه ) . ( س ) ومنه الحديث الآخر ( إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة ، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان ) وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله . وفي حديث الجارية ( أعتقها فإنها مؤمنة ) إنما حكم بإيمانها بمجرد سؤاله إياها أين الله وإشارتها إلى السماء ، وقوله لها من أنا فأشارت إليه وإلى السماء ، تعني أنت رسول الله . وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الاسلام دون الإقرار بالشهادتين والتبرؤ من سائر الأديان . وإنما حكم بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم رأى منها أمارة الاسلام ، وكونها بين المسلمين وتحت رق المسلم . وهذا القدر يكفي علما لذلك ، فأن الكافر إذا عرض عليه الاسلام لم يقتصر منه على قوله إني مسلم حتى يصف الاسلام بكماله وشرائطه ، فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان ، فقال إني مسلم قبلناه ، فإذا كان عليه أمارة الاسلام من هيئة وشارة : أي حسن ودار كان قبول قوله أولى ، بل نحكم عليه بالإسلام وإن لم يقل شيئا . وفيه ( ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أتيته وحيا أوحاه الله إلي ) أي آمنوا عند معاينة ما آتاهم الله من الآيات المعجزات . وأراد بالوحي إعجاز القرآن الذي خص به ، فإنه ليس شئ من كتب الله تعالى المنزلة كان معجزا إلا القرآن . ( ه ) وفي حديث عقبة بن عامر ( أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) كأن هذا إشارة إلى جماعة آمنوا معه خوفا من السيف ، وأن عمرا كان مخلصا في إيمانه . وهذا من العام الذي يراد به الخاص . وفي الحديث ( النجوم أمنة السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد ) أراد بوعد السماء انشقاقها وذهابها يوم القيامة . وذهاب النجوم تكويرها واندثارها وإعدامها . وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن . وكذلك أراد بوعد الأمة . والإشارة في الجملة