مجد الدين ابن الأثير

61

النهاية في غريب الحديث والأثر

الكذب في قول بعض العرب : ألق الرجل يألق ألقا فهو ألق ، إذا انبسط لسانه بالكذب . وقال القتيبي : هو من الولق : الكذب ، فأبدل الواو همزة . وقد أخذه عليه ابن الأنباري ، لأن إبدال الهمزة من الواو المفتوحة لا يجعل أصلا يقاس عليه ، وإنما يتكلم بما سمع منه . وفي الكذب ثلاث لغات : ألق وإلق وولق . ( ألك ) * في حديث زيد بن حارثة وأبيه وعمه : ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا * فإني قطين البيت عند المشاعر أي بلغ رسالتي ، من الألوكة والمألكة ، وهي الرسالة . ( ألل ) ( ه‍ ) فيه ( عجب ربكم من إلكم وقنوطكم ) الإل شدة القنوط ، ويجوز أن يكون من رفع الصوت بالبكاء . يقال أل يئل ألا . قال أبو عبيد . المحدثون يروونه بكسر الهمزة ، والمحفوظ عند أهل اللغة الفتح ، وهو أشبه المصادر . [ ه‍ ] وفي حديث الصديق لما عرض عليه كلام مسيلمة قال : ( إن هذا لم يخرج من إل ) أي من ربوبية . والإل بالكسر هو الله تعالى . وقيل الإل هو الأصل الجيد ، أي لم يجئ من الأصل الذي جاء منه القرآن . وقيل الإل النسب والقرابة . فيكون المعنى : إن هذا كلام غير صادر عن مناسبة الحق والإدلاء بسب بينه وبين الصدق . [ ه‍ ] ومنه حديث لقيط ( أنبئك بمثل ذلك . في إل الله ) أي في ربوبيته وإلهيته وقدرته . ويجوز أن يكون في عهد الله ، من الإل العهد . ( ه‍ ) ومنه حديث أم زرع ( وفي الإل كريم الخل ) أرادت أنها وفية العهد ، وإنما ذكر لأنه ذهب به إلى معنى التشبيه : أي هي مثل الرجل وفي العهد . والإل القرابة أيضا ( 1 ) . ومنه حديث علي ( يخون العهد ويقطع الإل ) . ( س ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( أن امرأة سألت عن المرأة تحتلم ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : تربت يداك ، وألت ( 2 ) وهل ترى المرأة ذلك ) ألت أي صاحت لماأصابها من شدة

--> ( 1 ) ومنه قوله تعالى : " لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة " أي قرابة ولا عهدا " . ( 2 ) الضمير في ألت يرجع إلى عائشة ، وهي جملة معترضة . وقوله صاحت : أي عائشة ) .