مجد الدين ابن الأثير
55
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي قصيدة كعب بن زهير يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : * وجلدها من أطوم لا يؤيسه * الأطوم الزرافة ، يصف جلدها بالقوة والملاسة . ولا يؤيسه : أي لا يؤثر فيه . ( باب الهمزة مع الفاء ) ( أفد ) ( ه ) في حديث الأحنف ( قد أفد الحج ) . أي دنا وقته وقرب . ورجل أفد أي مستعجل . ( أفع ) ( ه ) في حديث ابن عباس ( لا بأس بقتل الأفعو ) أراد الأفعى ، فقلب ألفها في الوقف ووا ، وهي لغة أهل الحجاز ، والأفعى ضرب من الحيات معروف . ومنهم من يقلب الألف ياء في الوقف . وبعضهم يشدد الواو والياء . وهمزتها زائدة . ومنه حديث ابن الزبير ( أنه قال لمعاوية : لا تطرق إطراق الأفعوان ) هو بالضم ذكر الأفاعي . ( أفف ) ( ه ) فيه ( فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال أف أف ) معناه الاستقذار لما شم . وقيل معناه الاستحقار والاستقلال ، وهي صوت إذا صوت به الانسان علم أنه متضجر متكره . وقيل أصل الأف من وسخ الإصبع إذا فتل . وقد أففت بفلان تأفيفا ، وأففت به إذا قلت له أف لك . وفيها لغات هذه أفصحها وأكثرها استعمالا ، وقد تكررت في الحديث . ( ه ) وفي حديث أبي الدرداء ( نعم الفارس عويمر غير أفة ) جاء تفسيره في الحديث : غير جبان ، أو غير ثقيل . قال الخطابي : أرى الأصل فيه الأفف ، وهو الضجر . وقال : قال بعض أهل اللغة : معنى الأفة المعدم المقل . من الأفف وهو الشئ القليل . ( أفق ) ( ه ) في حديث عمر ( أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أفيق ) هو الجلد الذي لم يتم دباغه . وقيل هو ما دبغ بغير القرظ . ومنه حديث غزوان ( فانطلقت إلى السوق فاشتريت أفيقة ) أي سقاء من أدم ، وأنثه على تأويل القربة أو الشنة .