مجد الدين ابن الأثير

454

النهاية في غريب الحديث والأثر

على الشئ إذا أكب عليه ، وهما متقاربان . والذي قرأناه في كتاب مسلم بالجيم . وفي كتاب الحميدي بالحاء . ومنه حديث رجم اليهودي ( فرأيته يحنى عليها يقيها الحجارة ) قال الخطابي : الذي جاء في كتاب السنن : يجنى ، يعني بالجيم . والمحفوظ إنما هو يحنى بالحاء : أي يكب عليها . يقال حنا يحنى حنوا . ومنه الحديث ( قال لنسائه رضي الله عنهن : لا يحني عليكن بعدي إلا الصابرون ) أي لا يعطف ويشفق . يقال حنا عليه يحنو وأحنى يحني . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها كهاتين يوم القيامة - وأشار بإصبعيه - ) . الحانية التي تقيم على ولدها ولا تتزوج شفقة وعطفا . ( ه‍ ) ومنه الحديث الاخر في نساء قريش ( أحناه على ولد ، وأرعاه على زوج ) إنما وحد الضمير وأمثاله ذهابا إلى المعنى ، تقديره أحنى من وجد أو خلق ، أو من هناك . ومثله قوله : أحسن الناس وجها ، وأحسنه خلقا [ يريد أحسنهم خلقا ] ( 1 ) ، وهو كثير في العربية ومن أفصح الكلام . ( س ) ومنه حديث أبي هريرة ( إياك والحنوة والإقعاء ) يعني في الصلاة ، وهو أن يطأطئ رأسه ويقوس ظهره ، من حنيت الشئ إذا عطفته . ( س ) ومنه حديث عمر ( لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ) هي جمع حنية ، أو حني ، وهما القوس ، فعيل بمعنى مفعول ، لأنها محنية ، أي معطوفة . ( س ) ومنه حديث عائشة ( فحنت لها قوسها ) أي وترت ، لأنها إذا وترتها عطفتها ، ويجوز أن يكون حنت مشددة ، يريد صوت القوس . ( ه‍ ) وفيه ( كانوا معه فأشرفوا على حرة وأقم ، فإذا قبور بمحنية ) أي بحيث ينعطف الوادي ، وهو منحناه أيضا . ومحاني الوادي معاطفه . ومنه قصيد كعب بن زهير :

--> ( 1 ) الزيادة من أواللسان .