مجد الدين ابن الأثير
437
النهاية في غريب الحديث والأثر
والحمد والشكر متقاربان . والحمد أعمها ، لأنك تحمد الانسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته . ( ه ) ومنه الحديث ( الحمد رأس الشكر ، ما شكر الله عبد لا يحمده ) كما أن كلمة الإخلاص رأس الإيمان . وإنما كان رأس الشكر لأن فيه إظهار النعمة والإشادة بها ، ولأنه أعم منه ، فهو شكر وزيادة . ( ه ) وفي حديث الدعاء ( سبحانك اللهم وبحمدك ) أي وبحمدك أبتدئ . وقيل بحمدك سبحت . وقد تحذف الواو وتكون الباء للتسبيب ، أو للملابسة : أي التسبيح مسبب بالحمد ، أو ملابس له . ومنه الحديث ( لواء الحمد بيدي ) يريد به انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤس الخلق . والعرب تضع اللواء موضع الشهرة . ومنه الحديث ( وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ) أي الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف . وقيل هو الشفاعة . ( ه ) وفي كتابه صلى الله عليه وسلم ( أما بعد فإني أحمد إليك الله ) أي أحمده معك ، فأقام إلى مقام مع . وقيل معناه أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها . ( ه ) ومنه حديث ابن عباس ( أحمد إليكم غسل الإحليل ) أي أرضاه لكم وأتقدم فيه إليكم . ( ه ) وفي حديث أم سلمة ( حماديات النساء غض الأطراف ) أي غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن . يقال : حماداك أن تفعل ، وقصاراك أن تفعل : أي جهدك وغايتك . ( حمر ) ( ه س ) فيه ( بعثت إلى الأحمر والأسود ) أي العجم والعرب ، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وقيل أراد الجن والإنس . وقيل أراد بالأحمر الأبيض مطلقا ، فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء . وسئل ثعلب : لم خص الأحمر دون الأبيض ؟ فقال : لأن العرب لا تقول رجل أبيض ، من بياض اللون ، وإنما الأبيض عندهم الطاهر