مجد الدين ابن الأثير
424
النهاية في غريب الحديث والأثر
وحديثه الآخر ( قام إليه بنو فزارة فقالوا : يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل ) يريدون لزومهم لظهورها ، فقال : نعم ، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها . أي أنتم راضتها وساستها فتلزمون ظهورها ، ونحن أهل الفروسية . ( ه ) ومنه حديث الشعبي ( قال للحجاج : استحلسنا الخوف ) أي لازمناه ولم نفارقه ، كأنا استمهدناه . وفي حديث عثمان في تجهيز جيش العسرة ( علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها ) أي بأكسيتها . وفي حديث عمر رضي الله عنه في أعلام النبوة ( ألم تر الجن وإبلاسها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها ) . ( س ) ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مانعي الزكاة ( محلس أخفافها شوكا من حديد ) أي أن أخفافها قد طورقت بشوك من حديد وألزمته وعوليت به ، كما ألزمت ظهور الإبل أحلاسها . ( حلط ) في حديث عبيد بن عمير ( إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كشاتين بين غنمين ، فاحتلط عبيد وغضب ) الاحتلاط : الضجر والغضب . ( حلف ) ( ه س ) فيه ( أنه عليه السلام حالف بين قريش والأنصار ) . ( س ) وفي حديث آخر ( قال أنس رضي الله عنه : حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين ) أي آخى بينهم وعاهد . وفي حديث آخر ( لا حلف في الاسلام ) أصل الحلف : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الاسلام بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا حلف في الاسلام ) وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه ، فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم ( وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة ) يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق ،