مجد الدين ابن الأثير
422
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه الحديث ( كان إذا اغتسل بدأ بشئ مثل الحلاب ، فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ) وقد رويت بالجيم وتقدم ذكرها . قال الأزهري : قال أصحاب المعاني : إنه الحلاب ، وهو ما تحلب فيه الغنم ، كالمحلب سواء ، فصحف ، يعنون أنه كان يغتسل في ذلك الحلاب : أي يضع فيه الماء الذي يغتسل منه ، اختار الجلاب بالجيم ، وفسره بماء الورد . وفي هذا الحديث في كتاب البخاري إشكال ، ربما ظن أنه تأوله على الطيب فقال : باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل . وفي بعض النسخ : أو الطيب ، ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث ( أنه كان إذا اغتسل دعا بشئ مثل الحلاب ) وأما مسلم فجمع الأحاديث الواردة في هذا المعنى في موضع واحد ، وهذا الحديث منها ، وذلك من فعله يدلك على أنه أراد الآنية والمقادير . والله أعلم . ويحتمل أن يكون البخاري ما أراد إلا الجلاب بالجيم ، ولهذا ترجم الباب به وبالطيب ، ولكن الذي يروى في كتابه إنما هو بالحاء ، وهو بها أشبه ، لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى ، لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء . ( س ) وفيه ( إياك والحلوب ) أي ذات اللبن . يقال ناقة حلوب : أي هي مما يحلب . وقيل : الحلوب والحلوبة سواء . وقيل : الحلوب الاسم ، والحلوبة الصفة . وقيل : الواحدة والجماعة . ( ه ) ومنه حديث أم معبد ( ولا حلوبة في البيت ) أي شاة تحلب . ومنه حديث نقادة الأسدي ( أبغني ناقة حلبانة ركبانة ) أي غزيرة تحلب ، وذلولا ( 1 ) تركب ، فهي صالحة للأمرين ، وزيدت الألف والنون في بنائهما للمبالغة . ومنه الحديث ( الرهن محلوب ) أي لمرتهنه أن يأكل لبنه بقدر نظره عليه وقيامه بأمره وعلفه . وفي حديث طهفة ( ونستحلب الصبير ) أي نستدر السحاب . وفيه ( كان إذا دعي إلى طعام جلس جلوس الحلب ) وهو الجلوس على الركبة ليحلب الشاة . وقد يقال : احلب فكل : أي اجلس ، وأراد به جلوس المتواضعين .
--> ( 1 ) في الأصل : ذلولة ، والمثبت من أواللسان .