مجد الدين ابن الأثير
406
النهاية في غريب الحديث والأثر
( باب الحاء مع الفاء ) ( حفد ) ( ه ) في حديث أم معبد ( محفود محشود ، لا عابس ولا مفند ) المحفود : الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته . يقال حفدت وأحفدت ، فأنا حافد ومحفود . وحفد وحفدة جمع حافد ، كخدم وكفرة . ومنه حديث أمية ( بالنعم محفود ) . ومنه دعاء القنوت ( وإليك نسعى ونحفد ) أي نسرع في العمل والخدمة . ( ه ) وحديث عمر ، وذكر له عثمان للخلافة فقال ( أخشى حفده ) أي إسراعه في مرضات أقاربه . ( حفر ) ( س ) في حديث أبي ( قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التوبة النصوح فقال : هو الندم على الذنب حين يفرط منك ، وتستغفر الله بندامتك عند الحافر ، ثم لا تعود إليه أبدا ) قيل : كانوا لكرامة الفرس عندهم ونفاستهم بها لا يبيعونها إلا بالنقد ، فقالوا : النقد عند الحافر : أي عند بيع ذات الحافر ، وسيروه مثلا . ومن قال ( عند الحافرة ) فإنه لما جعل الحافر في معنى الدابة نفسها ، وكثر استعماله من غير ذكر الذات ألحقت به علامة التأنيث ، إشعارا بتسمية الذات بها ، أو هي فاعلة من الحفر ، لأن الفرس بشدة دوسها تحفر الأرض . هذا هو الأصل ، ثم كثر حتى استعمل في كل أولية ، فقيل : رجع إلى حافره وحافرته ، وفعل كذا عند الحافر والحافرة . والمعنى تنجيز الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير ، لأن التأخير من الإصرار . والباء في ( بندامتك ) بمعنى مع أو للاستعانة : أي تطلب مغفرة الله بأن تندم . والواو في ( وتستغفر ) للحال ، أو للعطف على معنى الندم . ( ه ) ومنه الحديث ( إن هذا الأمر [ لا ] ( 1 ) يترك على حالته حتى يرد إلى حافرته ) أي أول تأسيسه . ومنه حديث سراقة ( قال : يا رسول الله أرأيت أعمالنا التي نعمل أمؤاخذون بها عند الحافر ، خير فخير ، أو شر فشر ، أو شئ سبقت به المقادير وجفت به الأقلام ؟ ) .
--> ( 1 ) الزيادة من أ ، واللسان ، وشرح القاموس .