مجد الدين ابن الأثير

403

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه قمل الحجاج في خطبته : قد لفها الليل بسواق حطم أي عسوف عنيف . والحطم من أبنية المبالغة ، وهو الذي يكثر منه الحطم . ومنه سميت النار الحطمة : لأنها تحطم كل شئ . ومنه الحديث ( رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ) . ( س ) ومنه حديث سودة ( أنها استأذنت أن تدفع من منى قبل حطمة الناس ) أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضا . وفي حديث توبة كعب بن مالك ( إذن يحطمكم الناس ) أي يدوسونكم ويزدحمون عليكم . [ ه‍ ] ومنه سمي ( حطيم مكة ) ، وهو ما بين الركن والباب . وقيل : هو الحجر المخرج منها ، سمي به لأن البيت رفع وترك هو محطوما : وقيل لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب فتبقى حتى تنحطم بطول الزمان ، فيكون فعيلا بمعنى فاعل . ( ه‍ ) وفي حديث عائشة ( بعد ما حطمه الناس ) . وفي رواية ( بعد حطمتموه ) يقال : حطم فلانا أهله : إذا كبر فيهم ، كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخا محطوما . ( ه‍ ) ومنه حديث هرم بن حبان ( أنه غضب على رجل فجعل يتحطم غيظا ) أي يتلظى ويتوقد ، مأخوذ من الحطمة : النار . ( س ) وفي حديث جعفر ( كنا نخرج سنة الحطمة ) هي السنة الشديدة الجدب . ( س ) وفي حديث الفتح ( قال للعباس : احبس أبا سفيان عند حطم الجبل ) هكذا جاءت في الكتاب أبي موسى وقال : حطم الجبل : الموضع الذي حطم منه : أي ثلم فبقي منقطعا . قال : ويحتمل أن يريد عند مضيق الجبل ، حيث يزحم بعضهم بعضا . ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة ، وفسرها في غريبه فقال : الخطم والخطمة : رعن الجبل ، وهو الأنف النادر منه . والذي جاء في كتاب البخاري ، وهو أخرج الحديث فيما قرأناه ورأيناه من نسخ كتابه