مجد الدين ابن الأثير

389

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ( نار تطرد الناس إلى محشرهم ) يريد به الشام ، لأن بها يحشر الناس ليوم القيامة . ومنه الحديث الآخر ( وتحشر بقيتهم النار ) أي تجمعهم وتسوقهم . وفيه ( أن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا ) أي لا يندبون إلى المغازي ، ولا تضرب عليهم البعوث . وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم ، بل يأخذوها في أماكنهم . ومنه حديث صلح أهل نجران ( على أن لا يحشروا ولا يعشروا ) . [ ه‍ ] وحديث النساء ( لا يعشرن ولا يحشرن ) يعني للغزاة ، فإن الغزو ولا يجب عليهن . ( س ) وفيه ( لم تدعها تأكل من حشرات الأرض ) هي صغار دواب الأرض ، كالضب ، واليربوع . وقيل هي هوام الأرض مما لا سم له ، واحدها حشرة . ( س ) ومنه حديث التلب ( لم أسمع لحشرة الأرض تحريما ) . وفي حديث جابر ( فأخذت حجرا فكسرته وحشرته ) هكذا جاء في رواية ، وهو من حشرت السنان إذا دققته وألطفته . والمشهور بالسين المهملة . وقد ذكر . ( حشرج ) فيه ( ولكن إذا شخص البصر ، وحشرج الصدر ، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) الحشرجة : الغرغرة عند الموت وتردد النفس . ومنه حديث عائشة ( دخلت على أبيها عند موته فأنشدت ( 1 ) : لعمرك ما يغني الثراء ولا الغنى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال : ليس كذلك ولكن ( جاءت سكرة الحق بالموت ) وهي قراءة منسوبة إليه . والقراءة بتقديم الموت على الحق . ( حشش ) في حديث الرؤيا ( وإذا عنده نار يحشها ) أي يوقدها . يقال : حششت النار أحشها إذا ألهبتهما وأضرمتها . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي بصير ( ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال ) يقال : حش الحرب إذا أسعرها وهيجها ، تشبيها بإسعار النار . ومنه يقال للرجل الشجاع : نعم محش الكتيبة .

--> ( 1 ) لحاتم الطائي . ( ديوانه ص 188 ط الوهبية ) مع بعض اختلاف .