مجد الدين ابن الأثير
381
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث بعضهم ( الحزاءة يشربها أكايس النساء للطشة ) الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه . والحزاء : جنس لها . والطشة : الزكام . وفي رواية : ( يشتريها أكايس النساء للخافية والإفلات ) . الخافية : الجن . والإفلات : موت الولد . كأنهم كانوا يرون ذلك من قبل الجن ، فإذا تبخرن به نفعهن في ذلك . ( باب الحاء مع السين ) ( حسب ) في أسماء الله تعالى ( الحسيب ) هو الكافي ، فعيل بمعنى مفعل ، من أحسبني الشئ : إذا كفاني . وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبي . ومنه حديث عبد الله بن عمرو ( قال له النبي صلى الله عليه وسلم : يحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ) ، أي يكفيك . ولو روي ( بحسبك أن تصوم ) أي كفايتك ، أو كافيك ، كقولهم بحسسبك قول السوء ، والباء زائدة لكان وجها . ( ه ) وفيه ( الحسب المال ، والكرم التقوى ) الحسب في الأصل . الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم . وقيل الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف . والشرف والمجد لا كونان إلا بالآباء ، فجعل المال بمنزلة شرف النفس أو الآباء . والمعنى أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به ، والغني الذي لا حسب له يوقر ويجل في العيون . ( ه ) ومنه الحديث الآخر ( حسب المرء خلقه ، وكرمه دينه ( 1 ) . ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( حسب المرء دينه ، ومروءته خلقه ) . وحديثه الآخر ( حسب الرجل نقاء ثوبيه ) أي أنه يقر لذلك حيث هو دليل الثروة والجدة . ( ه ) ومنه الحديث ( تنكح المرأة لميسمها وحسبها ) قيل الحسب ها هنا الفعال الحسن .
--> ( 1 ) في الأصل : حسب المرء دينه ، وكرمه خلقه . والمثبت من أواللسان والهروي .