مجد الدين ابن الأثير

374

النهاية في غريب الحديث والأثر

[ ه‍ ] ومنه حديث بعضهم ( إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصغرى للكبرى ) أي إذا كان أمر فيه منفعة لعامة الناس ، ومضرة على الخاصة قدمت منفعة العامة . ومنه الحديث ( أما علمت أن الصورة محرمة ) أي محرمة الضرب ، أو ذات حرمة . والحديث الآخر ( حرمت الظلم على نفسي ( أي تقدست عنه وتعاليت ، فهو في حقه كالشئ المحرم على الناس . والحديث الآخر ( فهو حرام بحرمة الله ) أي بتحريمه . وقيل الحرمة الحق : أي بالحق المانع من تحليه . وحديث الرضاع ( فتحرم بلبنها ) أي صار عليها حراما . وفي حديث ابن عباس وذكر عنده قول علي في الجمع بين الأمتين الأختين ( حرمتهن آية وأحلتهن آية ) فقال : ( تحرمهن علي قرابتي منهن ، ولا تحرمهن علي قرابة بعضهن من بعض ) أراد ابن عباس أن يخبر بالعلة التي وقع من أجلها تحريم الجمع بين الأختين الحرتين فقال : لم يقع ذلك بقرابة إحداهما من الأخرى ، إذ لو كان ذلك لم يحل وطء الثانية بعد وطء الأولى ، كما يجري في الأم مع البنت ، ولكنه قد وقع من أجل قرابة الرجل منهما ، فحرم عليه أن يجمع الأخت إلى الأخت لأنها من أصهاره ، وكأن ابن عباس رضي الله عنهما قد أخرج الإماء من حكم الحرائر ، لأنه لا قرابة بين الرجل وبين إمائه . والفقهاء على خلاف ذلك ، فإنهم لا يجيزون الجمع بين الأختين في الحرائر والإماء . فأما الآية المحرمة فهي قوله تعالى ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) وأما الآية المحلة فقوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ) . ( ه‍ ) وفي حديث عائشة ( أنه أراد البداوة فأرسل إلي ناقة محرمة ) المحرمة هي التي لم تركب ولم تذلل . ( ه‍ ) وفيه ( الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحرمة ) هي بالكسر الغلمة وطلب الجماع ، وكأنها بغير الآدمي من الحيوان أخص . يقال استحرمت الشاة إذا طلبت الفحل . ( س ) وفي حديث آدم عليه السلام ( أنه استحرم بعد موت ابنه مائة سنة لم يضحك ) هو من قولهم أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك ، وليس من استحرام الشاة .