مجد الدين ابن الأثير
372
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديثه الآخر ( وجدتها حارقة طازقة فائقة ) . ومنه الحديث ( يحرقون أنيابهم غيظا وحنقا ) أي يحكون بعضها على بعض . [ ه ] وفي حديث الفتح ( دخل مكة وعليه عمامة سوداء حرقانية ) هكذا يروى . وجاء تفسيرها في الحديث : أنها السوداء ، ولا يدرى ما أصله . وقال الزمخشري : الحرقانية هي التي على لون ما أحرقته النار ، كأنها منسوبة - بزيادة الألف والنون - إلى الحرق بفتح الحاء والراء . وقال : يقال الحرق بالنار والحرق معا . والحرق من الدق الذي يعرض للثوب عند دقه محرك لا غير . ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( أراد أن يستبدل بعماله لما رأى من إبطائهم في تنفيذ أمره فقال : أما عدي بن أرطاة فإنما غرني بعمامته الحرقانية السوداء ) . ( حرقف ) فيه ( أنه عليه السلام ركب فرسا فنفرت . فندر منها على أرض غليظة ، فإذا هو جالس ، وعرض ركبتيه ، وحرقفتيه ، ومنكبيه ، وعرض وجهه منسح ) الحرقفة : عظم رأس الورك . يقال للمريض إذا طالت ضجعته : دبرت حراقفه . ( س ) ومنه حديث سويد ( تراني إذا دبرت حرقفتي ومالي ضجعة إلا على وجهي ، ما يسرني أني نقصت منه قلامة ظفر ) . ( حرم ) [ ه ] فيه ( كل مسلم عن مسلم محرم ) يقال إنه لمحرم عنك : أي يحرم أذاك عليه . ويقال : مسلم محرم ، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئا يوقع به . يريد أن المسلم معتصم بالإسلام ممتنع بحرمته ممن أراده أو أراد ماله . [ ه ] ومنه حديث عمر ( الصيام إحرام ) لاجتناب الصائم ما يثلم صومه . ويقال للصائم محرم . ومنه قول الراعي : قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا وقيل : أراد لم يحل من نفسه شيئا يوقع به . ويقال للحالف محرم لتحرمه به . ومنه قول الحسن ( في الرجل يحرم في الغضب ) أي يحلف . ( س ) وفي حديث عمر ( في الحرام كفارة يمين ) هو أن يقول : حرام الله لا أفعل كذا ،