مجد الدين ابن الأثير
17
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفيه ذكر ( آبل ) - وهو بالمد وكسر الباء - موضع له ذكر في جيش أسامة ، يقال له آبل الزيت . ( أبلم ) س ) في حديث السقيفة ( الأمر بيننا وبينكم كقد الأبلمة ) الأبلمة بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما : خوصة المقل ، وهمزتها زائدة . وإنما ذكرناها ها هنا حملا على ظاهر لفظها . يقول : نحن وإياكم في الحكم سواء ، لا فضل لأمير على مأمور ، كالخصة إذا شقت باثنتين متساويتين . ( أبن ) ( ه ) في وصف مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تؤبن فيه الحرم ) أي لا يذكرن بقبيح ، كان يصان مجلسه عن رفث القول . يقال أبنت الرجل آبنه وآبنه إذا رميته بخلة سوء ، فهو مأبن ، وهو مأخوذ من الأبن ( 1 ) وهي العقد تكون في القسي تفسدها وتعاب بها ( ه ) ومنه الحديث ( أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء ) . ( ه ) ومنه حديث الإفك ( أشيروا علي في أناس أبنو أهلي ) أي اتهموها . والأبن التهمة ( ه ) ومنه حديث أبي الدرداء ( أن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس فينا ) . ومنه حديث أبي سعيد ( ما كنا نأبنه برقية ) أي ما كنا نعلم أنه يرقى فنعيبه بذلك ( س ) ومن حديث أبي ذر ( أنه دخل على عثمان بن عفان فما سبه ولا أبنه ) أي ما عابه . وقيل هو أنبه بتقديم النون على الباء من التأنيب : اللوم والتوبيخ . ( س ) وفي حديث المبعث ( هذا إبان نجومه ) أي وقت ظهوره ، والنون أصلية فيكون فعالا . وقيل هي زائدة ، وهو فعلان من أب الشئ إذا تهيأ للذهاب . وقد تكرر ذكره في الحديث ( س ) وفي حديث ابن عباس ( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبينى لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ) من حق هذه اللفظة أن تجئ في حرف الباء ، لأن همزتها زائدة . وأوردناها ها هنا حملا على ظاهرها . وقد اختلف في صيغتها ومعناها : فقيل إنه تصغير أبنى ، كأعمى وأعيمى ، وهو اسم مفرد يدل على الجمع . وقيل إن ابنا يجمع على أبنا مقصورا وممدودا . وقيل هو تصغير ابن ، وفيه نظر . وقال أبو عبيد : هو تصغير بني جمع ابن مضافا إلى النفس ، فهذا يوجب أن تكون صيغة اللفظ في الحديث أبيني بوزن سريجي . وهذه التقديرات على اختلاف الروايات . وفي الحديث ( وكان من الأبناء ) الأبناء في الأصل جمع ابن ، ويقال لأولاد فارس الأبناء ، وهم
--> ( 1 ) في الهروي : الواحدة " ابنة " بضم الهمزة وسكون الباء وفتح النون .