مجد الدين ابن الأثير
336
النهاية في غريب الحديث والأثر
أن يستندوا احتبوا ، لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ، ويصير لهم ذلك كالجدار . يقال : احتبى يحتبي احتباء ، والاسم الحبوة بالكسر والضم ، والجمع حبا وحبا . ( س ) ومنه الحديث ( أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب ) نهى عنها لأن الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة ، ويعرض طهارته الانتقاض . ( س ) وفي حديث سعد ( نبطي في حبوته ) هكذا جاء في رواية . والمشهور بالجيم ، وقد تقدم في بابه . ( ه ) وفي حديث الأحنف ( وقيل له في الحرب : أين الحلم ؟ فقال : عند الحبا ) أراد أن الحلم يحسن في السلم لا في الحرب . ( س ) وفيه ( لو يعلمون ما في العشاء والفجر لأتوهما ولو حبوا ) الحبو : أن يمشي على يديه وركبتيه ، أو استه . وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء . وحبا الصبي : إذا زحف على استه . ( ه س ) وفي حديث عبد الرحمن ( إن حابيا خير من زاهق ) الحابي من السهام : هو الذي يقع دون الهدف ثم يزحف إليه على الأرض ، فإن أصاب فهو خازق وخاسق ، وإن جاوز الهدف ووقع خلفه فهو زاهق : أراد أن الحابي وإن كان ضعيفا فقد أصاب الهدف ، وهو خير من الزاهق الذي جاوزه لقوته وشدته ولم يصيب الهدف ، ضرب السهمين مثلا لواليين : أحدهما ينال الحق أو بعضه وهو ضعيف ، والآخر يجوز الحق ويبعد وهو قوي . وفي حديث وهب ( كأنه الجبل الحابي ) يعني الثقيل المشرف . والحبي من السحاب المتراكم . ( ه س ) وفي حديث صلاة التسبيح ( ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك ؟ يقال : حباه كذا وبكذا : إذا أعطاه . والحباء : العطية .