مجد الدين ابن الأثير
327
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث ( ومن يجترئ إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي محبوبه ، وكان يحبه صلى الله عليه وسلم كثيرا . وفي حديث أحد ( هو جبل يحبنا ونحبه ) هذا محمول على المجاز ، أراد أنه جبل يحبنا أهله ونحب أهله ، وهم الأنصار . ويجوز أن يكون من باب المجاز الصريح : أي أننا نحب الجبل بعينه لأنه في أرض من نحب . وفي حديث أنس رضي الله عنه ( انظروا حب الأنصار التمر ) هكذا يروى بضم الحاء ، وهو الاسم من المحبة . وقد جاء في بعض الروايات بإسقاط انظروا ، وقال ( حب الأنصار التمر ) فيجوز أن يكون بالضم كالأول ، وحذف الفعل وهو مراد ، للعلم به ، أو على جعل التمر نفس الحب مبالغة في حبهم إياه . ويجوز أن تكون الحاء مكسورة بمعنى المحبوب . أي محبوبهم التمر ، وحينئذ يكون التمر على الأول - وهو المشهور في الرواية - منصوبا بالحب ، وعلى الثاني والثالث مرفوعا على خبر المبتدأ . ( حبج ) ( ه ) في حديث ابن الزبير رضي الله عنهما ( إنا لا نموت حبجا على مضاجعنا كما يموت بنو مروان ) الحبج بفتحتين : أن يأكل البعير لحاء العرفج ويسمن عليه ، وربما بشم منه فقتله . عرض بهم لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا ، وأنهم يموتون بالتخمة . ( حبر ) ( ه ) في ذكر أهل الجنة ( فرأى ما فيها من الحبرة والسرور ) الحبرة بالفتح : النعمة وسعة العيش ، وكذلك الحبور . ومنه حديث عبد الله ( آل عمران غنى ، والنساء محبرة ) أي مظنة للحبور والسرور . ( ه ) وفي ذكر أهل النار ( يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ) الحبر بالكسر ، وقد يفتح : أثر الجمال والهيئة الحسنة . ( ه ) وفي حديث أبي موسى ( لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرتها لك تحبيرا ) يريد تحسين الصوت وتحزينه . يقال حبرت الشئ تحبيرا إذا حسنته .