مجد الدين ابن الأثير

322

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ( هل ينتظرون إلا مفسدا أو موتا مجهزا ) أي سريعا . يقال أجهز على الجريح يجهز ، إذا أسرع قتله وحرره . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( لا يجهز على جريحهم ) أي من صرع منهم وكفي قتاله لا يقتل ، لأنهم مسلمون ، والقصد من قتالهم دفع شرهم ، فإذا لم يمكن ذلك إلا بقتلهم قتلوا . ( س ) ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( أنه أتى على أبي جهل وهو صريع فأجهز عليه . ( جهش ) [ ه‍ ] في حديث المولد ( فأجهشت بالبكاء ) الجهش : أن يفزع الانسان إلى الانسان ويلجأ إليه ، وهو مع ذلك يريد البكاء ، كما يفزع الصبي إلى أمه وأبيه . يقال جهشت وأجهشت . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . ( جهض ) ( ه‍ ) في حديث محمد بن مسلمة رضي الله عنه ( قال : قصدت يوم أحد رجلا فجاهضني عنه أبو سفيان ) أي ما نعني عنه وأزالني . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( فأجهضوهم عن أثقالهم ) أي نحوهم عنها وأزالوهم . يقال أجعضته عن مكانه : أي أزلته . والإجهاض : الإزلاق . ومنه الحديث ( فأجهضت جنينها ) أي أسقطت حملها . والسقط : جهيض . ( جهل ) ( ه‍ ) فيه ( إنكم لتجهلون ، وتبخلون ، وتجنبون ) أي تحملون الآباء على الجهل حفظا لقلوبهم . وقد تقدم في حرف الباء والجيم . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( من استجهل مؤمنا فعليه إثمه ) أي من حمله على شئ ليس من خلقه فيغضبه فإنما إثمه على من أحوجه إلى ذلك . ومنه حديث الإفك ( ولكن اجتهلته الحمية ) أي حملته الأنفة والغضب على الجهل . هكذا جاء في رواية . ومنه الحديث ( إن من العلم جهلا ) قيل : هو أن يتعلم ما لا حاجة إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة . وقيل : هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك .