مجد الدين ابن الأثير

292

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( فطفق يجمح إلى الشاهد النظر ) أي يديمه مع فتح العين ، هكذا جاء في كتاب أبي موسى ، وكأنه - والله أعلم - سهو ، فإن الأزهري والجوهري وغيرهما ذكروه في حرف الحاء قبل الجيم . وفسروه هذا التفسير . وسيجئ في بابه . ولم يذكره أبو موسى في حرف الحاء . ( جمد ) ( ه‍ ) فيه ( إذا وقعت الجوامد فلا شفعة ) هي الحدود ما بين الملكين ، واحدها جامد . ( ه‍ ) وفي حديث التيمي ( إنا ما نجمد عند الحق ) يقال جمد يجمد إذا بخل بما يلزمه من الحق . وفي شعر ورقة بن نوفل : وقبلنا سبح الجدي والجمد ( 1 ) الجمد - بضم الجيم والميم - جبل معروف . وروي بفتحهما . وفيه ذكر ( جمدان ) هو بضم الجيم وسكون الميم في آخره نون : جبل على ليلة من المدينة ، مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سيروا هذا جمدان ، سبق المفردون ) . ( جمر ) ( ه‍ ) فيه ( إذا استجمرت فأوتر ) الاستجمار : التمسح بالجمار ، وهي الأحجار الصغار ، ومنه سميت جمار الحج ، للحصى التي يرمى بها . وأما موضع الجمار بمنى فسمي جمرة لأنها ترمى بالجمار وقيل لأنها مجمع الحصى التي يرمى بها ، من الجمرة وهي اجتماع القبيلة على من ناوأها ، وقيل سميت به من قولهم أجمر إذا أسرع . ( س ) ومنه الحديث ( إن آدم عليه السلام رمى بمنى فأجمر إبليس بين يديه ) . ( ه‍ ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( لا تجمروا الجيش فتفتنوهم ) تجمير الجيش : جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم .

--> ( 1 ) صدره : سبحانه ثم سبحانا يعود له وهو في اللسان لأمية بن أبي الصلت . وذكر نسبة ابن الأثير العجز لورقة بن نوفل .