مجد الدين ابن الأثير
290
النهاية في غريب الحديث والأثر
( جلم ) قوله ( فأخذت منه بالجلمين ) الجلم : الذي يجز به الشعر والصوف . والجلمان : شفرتاه . وهكذا يقال مثنى كالمقص والمقصين . ( جلهم ) فيه ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر أبا سفيان ( 1 ) في الإذن عليه وأدخل غيره من الناس قبله ، فقال : ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمين قبلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل الصيد في جوف الفرا ) قال أبو عبيد : إنما هو لحجارة الجلهتين ، والجلهة : فم الوادي . وقيل جانبه ( 2 ) زيدت فيها الميم كما زيدت في زرقم وستهم . وأبو عبيد يرويه بفتح الجيم والهاء ، وشمر يرويه بضمها . قال : ولم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث ( 3 ) . ( جلا ) في حديث كعب بن مالك ( فجلا رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أمرهم ليتأهبوا ) أي كشف وأوضح . ومنه حديث الكسوف ( حتى تجلت الشمس ) أي انكشفت وخرجت من الكسوف . يقال : تجلت وانجلت ، وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفي صفة المهدي ( أنه أجلى الجبهة ) الأجلى : الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين ، والذي انحسر الشعر عن جبهته . ومنه حديث قتادة في صفة الدجال أيضا ( أنه أجلى الجبهة ) . ( س ) وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها ( أنها كرهت للمحد أن تكتحل بالجلاء ) هو بالكسر والمد : الإثمد . وقيل هو بالفتح والمد والقصر : ضرب من الكحل . فأما الحلاء بضم الحاء المهملة والمد فحكاكة حجر على حجر يكتحل بها فيتأذى البصر . والمراد في الحديث الأول . وفي حديث العقبة ( إنكم تبايعون محمدا على أن تحاربوا العرب والعجم مجلية ) أي حربا مجلية مخرجة عن الدار والمال ( 4 ) . ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه ( أنه خير وفد بزاخة بين الحرب المجلية والسلم المخزية ) .
--> ( 1 ) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان من المؤلفة قلوبهم كما في اللسان . ( 2 ) في الدر النثير : ( زاد ابن الجوزي : وقال أبو هلال العسكري : جلهمة الوادي وسطه ) . ( 3 ) القائل شمر ، كما في اللسان ، وفيه وفي الدر والتاج والصحاح " قال أبو عبيد : ولم أسمع بالجلهمة إلا في هذا الحديث وما جاءت إلا ولها أصل . ( 4 ) رويت " مجبلة " بموحدة ، وسبقت .