مجد الدين ابن الأثير

271

النهاية في غريب الحديث والأثر

فلذلك قال الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به : أي لم يشاركني أحد فيه ، ولا عبد به غيري ، فأنا حينئذ أجزي به وأتولى الجزاء عليه بنفسي ، لا أكله إلى أحد من ملك مقرب أو غيره على قدر اختصاصه بي . وفيه ذكر ( الجزية ) في غير موضع ، وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة ، وهي فعلة ، من الجزاء ، كأنها جزت عن قتله . ومنه الحديث ( ليس على مسلم جزية ) أراد أن الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب من الجزية بحصة ما مضى من السنة . وقيل أراد أن الذمي إذا أسلم وكان في يده أرض صولح عليها بخراج توضع عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج . ومنه الحديث ( من أخذ أرضا بجزيتها ) أراد به الخراج الذي يؤدى عنها ، كأنه لازم لصاحب الأرض كما تلزم الجزية الذمي . هكذا قال الخطابي ، وقال أبو عبيد : هو أن يسلم وله أرض خراج فترفع عنه جزية رأسه وتترك عليه أرضه يؤدي عنها الخراج . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( أن دهقانا أسلم على عهده ، فقال له : إن أقمت في أرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها من أرضك ، وأن تحولت عنها فنحن أحق بها ) . وحديث ابن مسعود رضي الله عنه ( أنه اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها ) قيل إن اشترى ها هنا بمعنى اكترى ، وفيه بعد ، لأنه غير معروف في اللغة . قال القتيبي : إن كان محفوظا ، وإلا فأرى أنه اشترى منه الأرض قبل أن يؤدي جزيتها للسنة التي وقع فيها البيع ، فضمنه أن يقوم بخراجها . ( ه‍ ) وفيه ( أن رجلا كان يداين الناس ، وكان له كاتب ومتجاز ) المتجازي : المتقاضي يقال : تجازيت ديني عليه : أي تقاضيته . ( باب الجيم مع السين ) ( جسد ) ( س ) في حديث أبي ذر رضي الله عنه ( أن امرأته ليس عليها أثر المجاسد ) هي جمع مجسد بضم الميم : وهو المصبوغ المشبع بالجسد ، وهو الزعفران أو العصفر .