مجد الدين ابن الأثير

255

النهاية في غريب الحديث والأثر

( جرجر ) ( ه‍ ) فيه ( الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) أي يحدر فيها نار جهنم ، فجعل الشرب والجرع جرجرة ، وهي صوت وقوع الماء في الجوف . قال الزمخشري : يروى برفع النار ، والأكثر النصب ، وهذا القول مجاز ، لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه ، والجرجرة : صوت البعير عند الضجر ، ولكنه جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الأواني المخصوصة - لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها - كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز ، هذا وجه رفع النار . ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار . فأما على النصب فالشارب هو الفاعل ، والنار مفعولة ، يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت . فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم . ومنه حديث الحسن ( يأتي الحب فيكتاز منه ثم يجرجر قائما ) أي يغترف بالكوز من الحب ، ثم يشربه وهو قائم . والحديث الآخر ( قوم يقرأون القرآن لا يجاوز جراجرهم ) أي حلوقهم ، سماها جراجر لجرجرة الماء . ( جرجم ) ( ه‍ ) في حديث قتادة ، وذكر قصة قوم لوط ( ثم جرجم بعضها على بعض ) أي أسقط . والمجرجم : المصروع . ومنه حديث وهب ( قال : قال طالوت لداود عليه السلام : أنت رجل جرئ ، وفي جبالنا هذه جراجمة ( 1 ) يحتربون الناس ) أي لصوص يستلبون الناس وينهبونهم . ( جرح ) فيه ( العجماء جرحها جبار ) الجرح ها هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير ، قاله الأزهري : فأما الجرح بالضم فهو الاسم . ( ه‍ ) ومنه حديث بعض التابعين ( كثرت هذه الأحاديث واستجرحت ) أي فسدت وقل صحاحها ، وهو استفعل ، من جرح الشاهد إذا طعن فيه ورد قوله . أراد أن الأحاديث كثرت حتى أحوجت أهل العلم بها إلى جرح بعض رواتها ورد روايته .

--> ( 1 ) في الدر النثير : " وروى بالحاء أوله . وهو تصحيف " . وانظر " حرج " فيما يأتي .