مجد الدين ابن الأثير

250

النهاية في غريب الحديث والأثر

( جذذ ) فيه ( أنه قال يوم حنين : جذوهم جذا ) الجذ : القطع : أي استأصلوهم قتلا . ومنه حديث مازن ( فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا ) أي قطعا وكسرا ، واحدها جذ . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( أصول بيد جذاء ) أي مقطوعة ، كنى به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو ، فإن الجند للأمير كاليد ، ويروى بالحاء المهملة . ( ه‍ ) وفي حديث أنس ( أنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته ) أراد شربة من سويق أو نحو ذلك ، سميت به لأنها تجذ : أي تدق وتطحن . ( ه‍ ) ومنه حديث علي رضي الله عنه ( أنه أمر نوفا البكالي أن يأخذ من مزوده جذيذا ) . وحديثه الآخر ( رأيت عليا رضي الله عنه يشرب جذيذا حين أفطر ) . ( جذر ) ( س ) في حديث الزبير رضي الله عنه : احبس الماء حتى يبلغ الجذر ) يريد مبلغ تمام الشرب ، من جذر الحساب ، وهو بالفتح والكسر : أصل كل شئ . وقيل أراد أصل الحائط . والمحفوظ بالدال المهملة . وقد تقدم . ( ه‍ ) ومنه حديث حذيفة ( نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال ) أي في أصلها . ( س ) وحديث عائشة رضي الله عنها ( سألته عن الجذر قال : هو الشاذروان الفارغ من البناء حول الكعبة ) . ( جذع ) ( س ) في حديث المبعث ( أن ورقة بن نوفل قال : يا ليتني فيها جذعا ) الضمير في فيها للنبوة : أي يا ليتني كنت شابا عند ظهورها ، حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها . وجذعا منصوب على الحال من الضمير في فيها ، تقديره ليتني مستقر فيها جذعا : أي شابا . وقيل هو منصوب بإضمار كان ، وضعف ذلك ، لأن كان الناقصة لا تضمر إلا إذا كان في الكلام لفظ ظاهر يقتضيها ، كقولهم : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، لأن إن تقتضي الفعل بشرطيتها . وأصل الجذع من أسنان الدواب ، وهو ما كان منها شابا فتيا ، فهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية ، وقيل البقر في الثالثة ، ومن الضأن ما تمت له سنة ، وقيل أقل منها . ومنهم من يخالف بعض هذا في التقدير .