مجد الدين ابن الأثير
247
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث المولود على الفطرة ( هل تحسون فيها من جدعاء ) أي مقطوعة الأطراف ، أو واحدها . ومعنى الحديث : أن المولود يولد على نوع من الجبلة ، وهي فطرة الله تعالى وكونه متهيئا لقبول الحق طبعا وطوعا ، لو خلته شياطين الإنس والجن وما يختار لم يختر غيرها ، فضرب لذلك الجمعاء والجدعاء مثلا . يعني أن البهيمة تولد مجتمعة الخلق ، وشوية الأطراف ، سليمة من الجدع ، لولا تعرض الناس إليها لبقيت كما ولدت سليمة . ومنه الحديث ( أنه خطب على ناقته الجدعاء ) هي المقطوعة الأذن ، وقيل لم تكن ناقته مقطوعة الأذن ، وإنما كان هذا اسما لها . ( س ) والحديث الآخر ( اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف ) أي مقطع الأعضاء ، والتشديد للتكثير . وفي حديث الصديق رضي الله عنه ( قال لابنه يا غنثر فجدع وسب ) أي خاصمه وذممه . والمجادعة : المخاصمة . ( جدف ) فيه ( لا تجدفوا بنعم الله ) أي تكفروها وتستقلوها . يقال منه جدف يجدف تجديفا . ( ه ) ومنه حديث كعب ( شر الحديث التجديف ) أي كفر النعمة واستقلال العطاء . ( ه ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه سأل رجلا استهوته الجن ، فقال : ما كان طعامهم ؟ قال : الفول وما لم يذكر اسم الله عليه . قال : فما كان شرابهم ؟ قال : الجدف ) الجدف بالتحريك : نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله معه إلى شرب ماء . وقيل : هو كل ما لا يغطى من الشراب وغيره . قال القتيبي : أصله من الجدف : القطع ، أراد ما يرمى به عن الشراب من زبد أو رغوة أو قذى ، كأنه قطع من الشراب فرمى به ، هكذا حكاه الهروي عنه . والذي جاء في صحاح الجوهري : أن القطع هو الجذف ، بالذال المعجمة ، ولم يذكره في الدال المهملة ، وأثبته الأزهري فيهما . ( جدل ) فيه ( ما أوتي قوم الجدل إلا ضلوا ) الجدل : مقابلة الحجة بالحجة . والمجادلة :