مجد الدين ابن الأثير

243

النهاية في غريب الحديث والأثر

القحط ، كأنه جمع أجدب ، وأجدب جمع جدب ، مثل كلب وأكلب وأكالب . قال الخطابي : أما أجادب فهو غلط وتصحيف ، وكأنه يريد أن اللفظة أجارد ، بالراء والدال ، وكذلك ذكره أهل اللغة والغريب . قال : وقد روي أحادب ، بالحاء المهملة . قلت : والذي جاء في الرواية أجادب بالجيم ، وكذلك جاء في صحيحي البخاري ومسلم . وفي حديث الاستسقاء ( هلكت الأموال وأجدبت البلاد ) أي قحطت وغلت الأسعار . وقد تكرر ذكر الجدب في الحديث . ( ه‍ ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه جدب السمر بعد العشاء ) أي ذمه وعابه . وكل عائب جادب ( 1 ) . ( جدث ) في حديث علي رضي الله عنه ( في جدث ينقطع في ظلمته آثارها ) الجدث : القبر ، ويجمع على أجداث . ومنه الحديث ( نبوئهم أجداثهم ) أي ننزلهم قبورهم . وقد تكرر في الحديث . ( جدح ) ( س ) فيه ( انزل فاجدح لنا ) الجدح : أن يحرك السويق بالماء ويخوض حتى يستوي . وكذلك اللبن ونحوه ، والمجدح : عود مجنح الرأس تساط به الأشربة ، وربما يكون له ثلاث شعب . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا ) أي خلطوا . [ ه‍ ] وفي حديث عمر رضي الله عنه ( لقد استسقيت بمجاديح السماء ) المجاديح : واحدها مجدح ، والياء زائدة للإشباع ، والقياس أن يكون واحدها مجداح ، فأما مجدح فجمعه مجادح . والمجدح : نجم من النجوم . قيل هو الدبران . وقيل هو ثلاثة كواكب كالأثافي ، تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب ، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر ، فجعل الاستغفار مشبها بالأنواء ، مخاطبة لهم بما يعرفونه ، لا قولا بالأنواء . وجاء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعها التي يزعمون أن من شأنها المطر .

--> ( 1 ) أنشد الهروي لذي الرمة : فيالك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلل جادبه أي لم يجد مقالا ، فهو يتعلل بالشئ القليل ، وليس بعيب .