مجد الدين ابن الأثير

225

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفي حديث كعب . وقيل ابن جبير ( الشهداء ثنية الله في الخلق ) كأنه تأول قول الله تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) فالذين استثناهم الله من الصعق الشهداء ، وهم الأحياء المرزوقون . ( ه‍ ) وفي حديث عمر ( كان ينحر بدنته وهي باركة مثنية بثنايين ) أي معقولة بعقالين ، ويسمى ذلك الحبل الثناية ، وإنما لم يقولوا ثناءين بالهمز حملا على نظائره ، لأنه جبل واحد يشد بأحد طرفيه يد وبطرفه الثاني أخرى ، فهما كالواحد ، وإن جاء بلفظ اثنين ، ولا يفرد له واحد . ومنه حديث عائشة رضي الله عنها تصف أباها ( فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه ) أي ما انثنى منه ، واحدها ثني ، وهو معاطف الثوب وتضاعيفه . ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( كان يثنيه عليه أثناء من سعته ) يعني ثوبه . وفي صفته صلى الله عليه وسلم ( ليس بالطويل المتثني ) هو الذاهب طولا ، وأكثر ما يستعمل في طويل لا عرض له . ( س ) وفي حديث الصلاة ( صلاة الليل مثنى مثنى ) أي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم ، فهي ثنائية لا رباعية ، ومثنى معدول من اثنين اثنين . ( ه‍ ) وفي حديث عوف بن مالك ( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإمارة فقال : أولها ملامة ، ثناؤها ندامة ، وثلاثها عذاب يوم القيامة ) أي ثانيها وثالثها . ( س ) ومنه حديث الحديبية ( يكون لهم بدء الفجور وثناه ) أي أوله وآخره . وفي ذكر الفاتحة ( هي السبع المثاني ) سميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة : أي تعاد . وقيل : المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل ، كأن المئين جعلت مبادي ، والتي تليها مثاني . ( ه‍ ) وفي حديث ابن عمرو ( من أشراط الساعة أن يقرأ فيما بينهم بالمثناة ، ليس أحد يغيرها ، قيل : وما المثناة ؟ قال : ما استكتب من غير كتاب الله تعالى ) وقيل إن المثناة هي أن أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ،