مجد الدين ابن الأثير
3
النهاية في غريب الحديث والأثر
مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على نعمه بجميع محامده ، وأثني عليه بآلائه في بادئ الأمر وعائده ، وأشكره على وافر عطائه ورافده ، وأعترف بلطفه في مصادر التوفيق وموارده . وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، شهادة متحل بقلائد الإخلاص وفرائده ، مستقل بإحكام قواعد التوحيد ومعاقده . وأصلي على رسوله جامع نوافر الإيمان وشوارده ، ورافع أعلام الاسلام ومطارده وشارع نهج الهدى لقاصده ، وهادي سبيل الحق وماهده ، وعلى آله وأصحابه حماة معالم الدين ومعاهده ، ورادة مشرعه السائغ لوارده . أما بعد ، فلا خلاف بين أولي الألباب والعقول ، ولا ارتياب عند ذوي المعارف والمحصول ، أن علم الحديث والآثار من أشرف العلوم الإسلامية قدرا ، وأحسنها ذكرا ، وأكملها نفعا وأعظمها أجرا . وأنه أحد أقطاب الإسلام التي يدور عليها ، ومعاقده التي أضيف إليها ، وأنه فرض من فروض الكفايات يجب التزامه ، وحق من حقوق الدين يتعين إحكامه واعتزامه . وهو على هذه الحال - من الاهتمام البين والالتزام المتعين - ينقسم قسمين : أحدهما معرفة ألفاظه ، والثاني معرفة معانيه . ولا شك أن معرفة ألفاظه مقدمة في الرتبة ، لأنها الأصل في الخطاب وبها يحصل التفاهم ، فإذا عرفت ترتبت المعاني عليها ، فكان الاهتمام ببيانها أولى . ثم الألفاظ تنقسم إلى مفردة ومركبة ، ومعرفة المفردة مقدمة على معرفة المركبة ، لأن التركيب فرع عن الإفراد .
--> ( 1 ) المطارد جمع مطرد - على وزن منبر - : الرمح القصير .