مجد الدين ابن الأثير

158

النهاية في غريب الحديث والأثر

تسكنها العرب في الصحراء ، فمنها الطراف ، والخباء ، والبناء ، والقبضة ، والمضرب . وقد تكرر ذكره مفردا ومجموعا في الحديث . وفي حديث أنس رضي الله عنه ( كان أول ما أنزل الحجاب في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ) الابتناء والبناء : الدخول بالزوجة . والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها ، فيقال بنى الرجل على أهله . قال الجوهري : ولا يقال بنى بأهله . وهذا القول فيه نظر ، فإنه قد جاء في غير موضع من الحديث وغير الحديث . وعاد الجوهري استعمله في كتابه . والمبتنى ها هنا يراد به الابتناء ، فأقامه مقام المصدر . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( قال : يا نبي الله متى تبنيني ) أي متى تدخلني على زوجتي . وحقيقته متى تجعلني أبتني بزوجتي . ( ه‍ ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( ما رأيته صلى الله عليه وسلم متقيا الأرض بشئ إلا أني أذكر يوم مطر فإنا بسطنا له بناء ) أي نطعا ، هكذا جاء تفسيره . ويقال له أيضا المبناة . ( س ) وفي حديث سليمان عليه السلام ( من هدم بناء ربه تبارك وتعالى فهو ملعون ) يعني من قتل نفسا بغير حق ، لأن الجسم بنيان خلقه الله تعالى وركبه . ( س ) وفي حديث البراء بن معرور ( رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر ) يريد الكعبة . وكانت تدعى بنية إبراهيم عليه السلام ، لأنه بناها ، وقد كثر قسمهم برب هذه البنية . ( س ) وفي حديث أبي حذيفة ( أنه تبنى سالما ) أي اتخذه ابنا ، وهو تفعل من الابن . ( س ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( كنت ألعب بالبنات ) أي التماثيل التي تلعب بها الصبايا . وهذه اللفظة يجوز أن تكون من باب الباء والنون والتاء ، لأنها سلامة لبنت على ظاهر اللفظ . ( ه‍ ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه سأل رجلا قدم من الثغر فقال : هل شرب الجيش